الصفحة 67 من 95

فنادهم المنادى أن القبلة قد غيرت إلى الكعبة فاستداروا و أكملوا الصلاة ولم يعيدوها ولم يأمرهم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالإعادة.

شبهة 19: قال بعضهم: مسألة الصلاة في مسجد به قبر مختلف فيها و مادام في المسألة اختلاف فيجوز الأخذ بالقول الأيسر أو بأي قول من أقوال العلماء، ومن العلماء من قال بالكراهة كالشافعي فقد قال: (وَأَكْرَهُ أَنْ يُبْنَى عَلَى الْقَبْرِ مَسْجِدٌ، وَأَنْ يُسَوَّى أَوْ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَهُوَ غَيْرُ مُسَوًّى - أي ظاهر - أَوْ يُصَلَّى إلَيْهِ وَإِنْ صَلَّى إلَيْهِ أَجْزَأَهُ، وَقَدْ أَسَاءَ) [1] .

و الجواب العبرة بالدليل و ليست بأقوال العلماء، و أقوال العلماء يستدل لها لا بها و نحن مأمورون بإتباع الكتاب و السنة، ولا يجوز تقليد من يخالفهما قال تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ} [الأعراف: 3] ، و إذا خالف عالم ما أنزل إلينا من كتاب أو سنة فنحن مأمورون بإتباع الوحيين و نبذ ما يخالفهما.

و العلماء مخبرون عن حكم الله، و ليسوا مشرعين، و ليسوا بمعصومين من الخطأ و الزلل، و لذلك كلامهم يأخذ منه ويرد، و أقوالهم تعرض على الكتاب والسنة فنأخذ بقول العالم الذي يوافق الكتاب والسنة،، ونتأدب في رد القول المخالف.

و في إتباع القول الموافق للقرآن و السنة طاعة الله و طاعة رسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وفي إتباع القول المخالف للقرآن و السنة عدم طاعة الله و عدم طاعة رسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، و الله قد أمر عند الاختلاف بالرد للكتاب والسنة لا تخير قول من أقوال العلماء.

(1) - الأم للشافعي 1/ 317

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت