الصفحة 9 من 95

ويلهجون بذكرهم أكثر مما يذكرون الله، وينفقون نفائس الأموال في ذلك، ولأجل هذه المفسدة حسم النبي - صلى الله عليه وسلم - مادتها، حتى نهى عن الصلاة في المقبرة) [1] .

الدليل الثاني: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يبنى على القبور أو يقعد عليها أو يصلى عليها» [2] .

الشاهد من الحديث: قوله"نهى أن يبنى على القبور"يدل أن أي بناء على القبر منهي عنه ومن ضمن البناء على القبر بناء مسجد على القبر والأصل في النهي أنه يفيد التحريم [3] فبناء المسجد على القبر حرام لا يجوز، وتحريم بناء المساجد على القبور يستلزم تحريم الصلاة فيها؛ لأنها هي المقصودة بالبناء.

وقوله"أو يصلى عليها"صريح في أن الصلاة على القبر منهي عنها، والأصل في النهي أنه يفيد التحريم، و تحريم الصلاة على القبر يستلزم تحريم بناء المسجد على القبر للصلاة فيه إذ المقصود ببناء المسجد على القبر الصلاة فيه، والصلاة على القبر محرمة بنص الحديث فتحرم الوسيلة الموصلة إليها وهي بناء المسجد على القبر.

الدليل الثالث: عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها» [4]

(1) - حاشية كتاب التوحيد لعبد الرحمن بن محمد بن قاسم ص 155

(2) - رواه أبو يعلى في مسنده رقم 1020 وإسناده صحيح

(3) - المحصول للرازي 2/ 281،والبحر المحيط في أصول الفقه للزركشي 3/ 366

(4) - رواه مسلم في صحيحه حديث رقم 972 وأبو داود في سننه رقم والترمذي في سننه رقم 1050

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت