الصفحة 20 من 722

مترجم وذاتويته و خصوصياته. لكن كل مترجم محترف يعرف في دخيلته، رغم تضخم أناه، أن لا أفيد لدقة الترجمة وأمانتها من هذه الاختلافات والمفاوضات على المعنى.

أتمنى أن يكون تكسر الأنا لدي کلينا، بعدما اهرمنا، قد أسهم في تقديم ترجمة أكثر انسجاما وسلاسة ومقروئية. أتمنى أيضا أن تكون الكونفدرالية الترجمية الحالية - حيث احتفظ الأستاذ معين بخياراته الأسلوبية في النصف الثاني من المجلد الأول (الفصول 16 - 30) والنصف الأول من المجلد الثاني(الفصول

17 -1)، واحتفظت بأفضلياتي في التصفين الآخرين، بما لا يتعارض مع دقة المعنى المجمع عليها في كل الأحوال - تحفيزا عمليا للقارئ على تجاوز المفهوم اليقيني للترجمة باعتبارها انقلا، حربالجملة حقائق نصية، والتحول إلى مفهوم أكثر نضجا وديمقراطية، يدرك فيه أن الفعل الترجمي عمل مرکب أشبه ما يكون بالفعل التاريخي، يمزج فيه المترجم النص بالتأويل والموضوعي بالذاتي والحقيقي بالمتخيل، المنتج السيناريو» إبداعيا ممكنا للعمل الأصل.

أتمنى، أخيرا، أن يعطلع القارئ على مقدمة نقدية مطولة (ارتأى المنتدي تضمينها في كتاب مستقل قيد الإصدار تحت عنوان حواش سفلية) رصد فيها تحولات الفكر الفوكويامي المتبدية في المجلدين، من حيث تغير مفهوم التاريخ الليبرالي الخطي الذي هيمن على نهاية التاريخ والإنسان الأخير، أول كتب فوکويام؛ وتنامي تصوره لدور الدين في الحياة السياسية والاجتماعية، مقارنة بدوره في كتابه التالي، الثقة؛ ومقاربته التاريخانية لظاهرة الاستعمارين الاستيطاني المباشر والاستراتيجي غير المباشر اللذين يطالب باعتبارهما، کافي كتابه المهم بناء الدولة، سابقة تعتمد عليها التدخلات الخارجية الإنسانية، وعمليات بناء الأمة الدولة في العالم الثالث؛ وقبل كل شيء آخر، تضاؤل البعد الانتصاروي في فكره عموما، مقابل بروز واضح لمفهوم الانحطاط المرتبط حكا بطروحات شبنغلر وتوينبي وآخرين ريا لهذه الأسباب مجتمعة، يعكس الولف الحالي بعدا جديدا في الفكر الفوكويامي يتفاعل فيه تشاؤم الفكر مع تفاؤل الإرادة غرامتشيا، فيقدم عملا أهدأ وأوزن وأشمل وأعمق بكثير من مغامرة العقل الفوكويامي الأولى مع التاريخ

مجاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت