الصفحة 22 من 722

هذا الكتاب مصدران، الأول كان طلب معلمي ومرشدي صمويل هنتنغتونه الأستاذ في جامعة هارفارد، كتابة مقدمة لطبعة جديدة من أثره الشهير الصادر عام 1968، النظام السياسي في مجتمعات متغيرة). وقد مثل عمل هنتنغتون هذا أحد آخر الجهود المبذولة لتقديم دراسة موسعة حول التطور السياسي في العالم، وهو كتاب مرجعي قررته مرارا خلال سنوات تدريسي، كونه أرسى العديد من الأفكار المفتاحية في علم السياسة المقارن، بما في ذلك نظريته في الانحطاط السياسي، ومفهوم التحديث السلطوي، وفكرة أن التطور السياسي ظاهرة منفصلة عن جوانب التحديث الأخرى.

حين شرعت العمل على كتابة المقدمة بدا لي أن النظام السياسي، برغم إضاءاته، بحاجة إلى شيء جدي من التحديث، فقد كتب بعد نحو عقد لا أكثر من تصاعد الموجة الكبرى لتصفية الاستعمار في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية، والعديد من استنتاجاته يعكس حالة عدم الاستقرار الشديد في تلك الفترة، بكل انقلاباتها وحروبها الأهلية. وفي السنوات التي أعقبت نشر الكتاب، طرأت على المسرح السياسي العالمي تغيرات عدة بالغة الأهمية، مثل بروز دول شرق آسيا كقوة اقتصادية، وانهيار الشيوعية العالمية، وتسارع وتيرة العولمة، وبداية ما أسماه هنتنغتون نفسه الموجة الثالثة من الدمقرطة في السبعينيات. ومع أن الاستقرار السياسي لم يتحقق بعد في العديد من المناطق، إلا أنه نجح في مناطق عديدة أخرى من العالم النامي، وبدا من المناسب العودة إلى مواضيع الكتاب ومحاولة تطبيقها على العالم القائم الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت