الصفحة 24 من 722

عندما فكرت في كيفية تنقيح أفكار هنتنغتون، بدالي أيضا أن هناك المزيد من العمل الأساس الواجب إجراؤه لتبيان أصول التطور السياسي والانحطاط السياسي، فقد سلم الكتاب جدلا بواقع العالم السياسي في مرحلة متأخرة إلى حد ما من التاريخ الإنساني، قامت فيها عملية كل المؤسسات السياسية، كالدولة والأحزاب والقانون والتنظيمات العسكرية وما شابه. وأجه الكتاب بالتالي مشكلات البلدان النامية في محاولتها تحديث أنظمتها السياسية دون تناول مصدر هذه الأنظمة أصلا في مجتمعات ترسخت فيها المؤسسات السياسية واستقرت لفترات طويلة. الدول ليست أسيرة ماضيها. لكن، في حالات عدة، قد تحدث أمور قبل مئات بل حتى آلاف السنين وتبقى تؤثر تأثيرا بالغا في طبيعة السياسة. وإذا كنا نسعى إلى فهم العمل الوظيفي للمؤسسات السياسية المعاصرة، فمن الضروري النظر في أصولها وإلى القوى الطارئة والعرضية التي كثيرا ما جاءت بها إلى حيز الوجود.

ارتبط هذا الاهتمام بأصول المؤسسات السياسية مع شغل شاغل ثان كان جملة المشكلات التي تواجهها الدول الضعيفة والفاشلة على أرض الواقع اليوم. منذ 11 أيلول 2001، قضيت القسم الأكبر من وقتي في العمل على مشكلات بناء الدولة وبناء الأمة في بلدان ذات حكومات متداعية أو غير مستقرة، ويمثل کتاب الصادر عام 2004 تحت عنوان بناء الدولة: الحكم والنظام العالمي في القرن الحادي والعشرين المحاولة الأولى لدراسة هذه المشكلات (2) . لقد وظفت الولايات المتحدة، والمجتمع الدولي المانح للمساعدات بشكل أعم، كثير من الاستمارات في مشاريع بناء الأمة في مناطق مختلفة من العالم، مثل أفغانستان والعراق و لصومال وهايتي وتيمور الشرقية وسيراليون وليبيريا. أنا نفسي تشاورت مع البنك الدولي وبرنامج المعونة الأسترالي مرارا حول مشکلات بناء الدولة في ميلانيزيا، بما فيها تيمور الشرقية، وبابوا غينيا الجديدة، وبابوا الإندونيسية، وجزر سليمان، وكلها واجهت صعوبات جدية في محاولتها يتناء دول حديثة

تأمل، على سبيل المثال، مشكلة زرع مؤسسات حديثة في المجتمعات الميلانيزية، کبابوا غينيا الجديدة وجزر سليمان. المجتمع الميلانيز? منظم قبلية ضمن جماعات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت