فهرس الكتاب
وشع نشين شي هوانغدي مؤسسات دولة تشين، مسقط رأسه، لتشمل عموم الصين، فخلق بذلك ليس مجرد دولة بل ما أصبح في عهد خلفائه من سلالة هان ثقافة صينية نخبوية موحدة. هذا يختلف تماما عن مفهوم القومية الحديث الذي يبقى ظاهرة جماهيرية أكثر منها نخبوية. الوعي الجديد الذي جمع نخب المجتمع الصيني كان قوية لدرجة أنه استطاع دوما إعادة تشكيل ذاته في فترات الانحطاط والتفكك السياسي الداخلي بعد سقوط سلالة ما. وعلى الرغم من أن الغرباء غزوا الصين مرارة، فقد عجزوا عن تغيير النظام الصيني، بل تم في الحقيقة استيعابهم ضمنه،
حتي مجيء الأوربيين في القرن التاسع عشر. کوريا واليابان وفيتنام وبقية الدول المجاورة بقيت مستقلة عن السلطة الصينية، لكنها تأثرت إلى حد بعيد بالأفكار الصينية واستعارت منها.
تأسست الأساليب التي استخدمها أول أباطرة تشين في توحيد الصين على القوة السياسية العارية، حيث طبق المبادئ القانونية التي وضعها شانغ بانغ أولا، حين كانت تشين ما تزال دولة حدودية. وقد لامست هجمة تشين على التقاليد القائمة، ومشاريع الهندسة الاجتماعية الطموحة التي تبنتها، تخوم الاستبدادية، وأثارت معارضة قوية من فئات الشعب كلها تقريبا لدرجة أن سلالة تشبن نفسها انهارت و استبدلت بسلالة أخرى بعد أربع عشرة سنة فقط من تأسيسها
ترکت سلالة تشين وراءها إرثا معقدة لحكام الصين اللاحقين، فمن جهة، لعنها الكونفوشيوسيون والفئات التقليدية التي استهدفتها لقرون لاحقة باعتبارها أحد أكثر الأنظمة استبداد ولا أخلاقية في التاريخ الصيني، وبعد أن عاد الكونفوشيوسيون إلى السلطة في عهد سلالة هان التي خلفتها، حاولوا إزالة العديد من الابتكارات والتغيرات التي أدخلتها. من الجهة المقابلة، نجحت دولة تشين في استخدام السلطة السياسية لإقامة مؤسسات حديثة قوية بقيت على قيد الحياة بعد عملية الاستعادة، وحددت في الحقيقة جوانب مهمة من الحضارة الصينية اللاحقة. وعلى الرغم من أن المدرسة القانونية لم تكن أبدأ آيديولوجية مقبولة في تاريخ السلالات الصينية، فإن إرثها استمر عبر مؤسسات الدولة الصينية.