فهرس الكتاب
للطائرات، وحتى دبابات. للناس ملء الحرية في اختيار وسائل حماية أسرهم، وهم في الواقع مجبرون على ذلك. وفي نيجيريا توجد صناعة سينها تنتج أفلاما توازي في عددها أفلام بوليوود الشهيرة في الهند، لكن يتحتم على الأفلام النيجيرية تحقيق عوائد سريعة جدة؛ لأن الحكومة لا تستطيع ضان حقوق الملكية الفكرية ومنع نسخ المنتجات بطريقة غير شرعية.
كذلك أتضح دون لبس مدى تسليم الناس في البلدان المتقدمة بوجود مؤسساتهم السياسية حين خططت الولايات المتحدة، أو فشلت في التخطيط، لفترة ما بعد غزو العراق عام 2003. يبدو أن الإدارة الأميركية كانت على قناعة بأن الديمقراطية واقتصاد السوق هما الوضعان الطبيعيان الصحيحان اللذان سيرجع إليها العراق أوتوماتيكية حال إزاحة ديكتاتورية صدام حسين، وقد بدت الإدارة مذهولة فعلا
حين انهارت الدولة العراقية ذاتها، وانغمس الشعب في حفلة جماعية من السلب والنهب والصراع المدني. كما واجهت الولايات المتحدة عقبات مماثلة في أفغانستان، حيث فشلت جهود عشر سنوات، واستثمارات بمئات بلايين الدولارات، في انتاج دولة أفغانية شرعية ومستقرة 29
المؤسسات السياسية ضرورية، ولا يمكن التسليم بداهة بوجودها. ولا يظهر اقتصاد السوق ومستويات الثروة العالية بلمسة سحرية حين انزيح الحكومة من الطريق»؛ فكلاهما ينبني على قواعد مؤسسية خفية من حقوق الملكية وحكم القانون والنظام السياسي. السوق الحر والمجتمع المدني النشط واحكمة الجماهيره العفوية كلها عناصر مهمة لعمل الديمقراطية، لكن لا أحد منها يستطيع في نهاية المطاف أن يحل محل، أو يؤدي وظائف، حكومة تراتبية قوية. لقد نشأ إدراك عام بين الاقتصاديين في السنوات الأخيرة بأن «المؤسسات مهمة» : الدول الفقيرة ليست فقيرة لأنها محرومة من الموارد، بل لأنها تفتقد المؤسسات السياسية الفاعلة، لذلك نحتاج إلى فهم أفضل للمصادر التي جاءت عنها تلك المؤسسات.