فهرس الكتاب
ومن هذه الأحداث ماروي من أن فاتح صقلية أسد بن الفرات أراد هو الآخر حرق مراكبه حينا ثار عليه بعض جنوده وقواده وطالبوه بالانسحاب من الجزيرة والعودة إلى القيروان بسبب المجاعة التي حاقت بهم .. فأراد حرق المراكب .. لكنه ضرب ابن قادم زعيم المتردين فاتت دعوة التردد وعادت الهزيمة إلى الأنفس).
ونحن لا ندري ما هي الأحداث المائلة التي وقعت واتكا عليها الدكتور العبادي في هذه القصة حتى يبرر تردده في الحكم؟
إن مجرد إرادة أو إيهام أسد بن الفرات لجنود بأنه يريد - أو أنه قادر - على إحراق السفن ليس حدا يأخذ شكل الواقعة التاريخية ويتكع عليه، فهذه الإرداة أو الإيهام أو التهديد للجنود أمر لا ضير فيه بل قد يكون مطلوبا، وهو جائز بكل المقاييس العسكرية والشرعية أما تنفيذ ذلك، والتضحية الانتحارية بجيش بأكمله، وبأسطول قد يصعب تعويضه، فهو الأمر الخطير الذي يجب أن نتوقف عنده. وهو ما لم يقدم لنا الدكتور العبادي دليلا عليه، مع
(1) رياض النفوس 1/ 188، نقلا عن العبادي، المرجع السابق.