كان لها أصل في التاريخ. ولقد تتبعنا الكتاب الأول منها، فلم نجد أي أثر لقصة حرق السفن في كتاب القوطية، مع أنه كتابه «تاريخ افتتاح الأندلس» من أقدم المصادر وأهمها في تاريخ فتح الأندلس، وما ذكره ابن القوطية حول (الفتح الإسلامي للأندلس) يتلخص في النصوص التالية:
فلما دخل طارق بن زياد الأندلس، أيام الوليد بن عبد الملك، کتب لذريق إلى أولاد الملك غيطشة، وقد ترعرعوا وركبوا الخيل، يدعوهم إلى مناصرته وأن تكون أيديهم واحدة على عدوهم، وحشدوا الثر، وقدموا ونزلواشقندة وما يطمئنون إلى لذريق بدخول قرطبة، فخرج إليهم ثم نهض للقاء طارق، فلا تقابلت الفئتان أجمع (المند) وأخواه على الغدر بلذريق وأرسلوا في ليلتهم تلك إلى طارق يعلمونه أن لذريق إنما كان كلبا من كلاب أبيهم وأتباعه ويسألونه الأمان على أن يخرجوا إليه بالصباح، وأن يمضي لهم ضياع أبيهم بالأندلس وكانت ثلاثة آلاف ضيعة سميث بذلك صفايا الملوك، فلا أصبحوا انحازوا بمن معهم إلى طارق فكانوا سبب الفتح) 1. وكان دخول طارق الأندلس في رمضان سنة
(1) ص 29، 30 بتحقيق إبراهيم الإبياري، نشر دار الكتب الإسلامية، بيروت
والقاهرة.