-اثنتين وتسعين).1
فلما جاوز طارق وصار بعدوة الأندلس كان أول ما افتتحه مدينة قرطاجنة بكورة الجزيرة فأمر أصحابه بتقطيع من قتلوه من الأسراء، وطبخ لحومهم بالقدور وعهد بإطلاق من بقي من الأسراء، وأخبر المنطلقون بذلك كل من لقوة فملأ الله قلوبهم 2
ثم تقدم فلقي لذريق ( ... ) ثم تقدم إلى استجة وإلى قرطبة، ثم إلى طليطلة، ثم إلى الفج المعروف بفج طارق الذي منه دخل جليقية، فخرج جليقية حتى انتهى إلى استرقة (3) .
وهكذا لم يرد أي ذكر - ولا أدنى إشارة - حول قصة إحراق السفن لدي ابن القوطية الذي يعتبر مصدرا من المصادر الأساسية
في فتح الأندلس، وإن كان هذا النصر يفيدنا شيئا قريبا من قصة الإحراق فهو يدلنا على أسلوب طارق الحربي؛ إذ أنه كان يؤمن
(1) المصدر السابق: ص 33.
(2) السابق: ص 35 وهو إبهام مقصود يمكن أن يكون حرق السفن من نوعه وهو
ما سنحلله ونقف عنده في ختام البحث.
(3) تاريخ فتح الأندلس: لابن القوطية: 30.