الصفحة 132 من 356

ولقد ذكرت هذه الكلمة مرات عديدة في القرآن للحث على الحرب ضد غير المؤمنين، وكان هذا هو معنى الكلمة العادي خلال القرون المبكرة للتوسع الإسلامي وطبقا للشريعة Shari ' a فإنه كان يوجد قانون مقدس بين دار الإسلام ودار الحرب، ولقد صاغ الفقهاء التقليديون هذا القانون الذي أجبرت دولة الحرب على الخضوع له من الناحية الدينية والقانونية، ومن الممكن أن يؤدي هذا القانون في نهاية الأمر إلى إخضاع الجنس البشري كله، وهكذا فإنه من الناحية الفقهية من المستحيل أن تكون هناك معاهدة بين دولة مسلمة وأخرى غير مسلمة والحرب هي وحدها التي يمكن أن تؤدي إلى انتصار الإسلام العالي، ومن المستحيل أن تنتهي هذه الحرب، ولكن من الممكن فقط أن تتم أثناءها هدنة لأسباب خاصة، أو لاستغلال الظروف. ووفقا لرأي الفقهاء .. فإن مثل هذه الهدنة من الممكن أن تكون مؤقتة فقط، فهي لا يمكن أن تتجاوز عشر سنوات، ويستطيع المسلمون أن يتبرءوا منها في أي وقت من جانب واحد، كما أجبرتهم الشريعة الإسلامية على توجيه إنذار للجانب الآخر قبل استئناف الاعتداءات.

وحتى في خلال هذه الفترات التي اتسمت بالسلام كان الاتصال مع الوثني ممنوعة، وتميز الشريعة الإسلامية بين الأفعال التي كانت يمنع فعلها (أو ما يطلق عليها حرام Haram) وتلك التي كان ينظر إليها كأعمال مكروهة. والذهاب إلى دار الحرب هو افتداء الأسرى، حتى الغرض التجاري لم يكن مقبولا بالرغم من أن بعض المؤلفين قد سمحوا بشراء المواد الغذائية من الأراضي المسيحية في حالة الضرورة القصوى).

ولقد اتخذت عقيدة الجهاد - مثلها في ذلك مثل أغلب أركان الشريعة - شكلها التقليدي خلال القرن الأول فيصف المنطقة الإسلامية، عندما كانت الجيوش العربية تتقدم تجاه فرنسا وبيزنطة والصين والهند، ولم يكن الانتصار النهائي والعالمي للإسلام حتميا؛ بل كان على وشك الحدوث وقد بدأت تظهر بعد ذلك ثغرة في هذه الحالة بين القاعدة القانونية والواقع السياسي (وذلك كما حدث في الحالات الأخرى) ولقد تجاهل الحكام والجنود هذه الثغرة وبذل الفقهاء فصارى جهدهم لإخفائها. ولقد انقسمت الدولة الإسلامية الوحيدة التي كانت موجودة في الواقع و خاصة خلال القرن الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت