الصفحة 14 من 356

هذه النكسة التي أصابت المسلمين في المغرب بسبب تحالف المسلمين مع الدولة العثمانية. إذن - كما يرى المؤلف - انطلاقا م ن

معاهدة 1999 م تغيرت نظرة تركيا الأوروبا، مما أدى إلى لجوء الدولة العثمانية إلى تبني سياسة التفاوض مع الدول الأوروبية، ولكن مع هذا فطن أصحاب الرأي في الدولة العثمانية إلى ضرورة بعث القوة في جسد الامبراطورية العثمانية ككل عن طريق الاعتماد على فنون القتال الحديثة. وتمثل ذلك في افتتاح مدرسة الهندسة العسكرية ومدرسة البحرية، وغيرها، فاستفدم الضباط من الغرب لتدريب الجنود على فن القتال. لكن موازين القوى عادت مرة أخرى لتمارس تأثيرها على الصعيد الفكري والاجتماعي يوم أن جاء نابليون إلى مصر في عام 1797 م فدخلت الامبراطورية العثمانية ككل في حلقة جديدة من حلقات التأثر بالفكر الغربي الحديث.

ومع التركيز الذي نلحظه من جانب المؤلف على بعض القضايا المهمة في الاتصال والتأثير، لم يغب عنه أن يخصص الفصل الثاني للإشارة إلى نظرة المسلمين للعالم، حيث عرض لفكرتهم الأساسية عن دار الإسلام هوا دار الحرب، وفكرتهم عن الجهاد، ثم حدث تحول في فكرة نظرهم من الجهاد إلى التسامح، وتطور العلاقات بين المسلمين والعالم الغربي خاصة في مجال التجارة والسفارة.

ويناقش الفصل الثالث مسألة اللغة والترجمة، وأهم الترجمات اليونانية في العالم الإسلامي، وكيف نقلت العلوم المختلفة إلى العربية، وكيف أن نقل العلوم قام على الاختيار الصحيح، وإلى أي مدى استفاد العالم الإسلامي من المعارف التي وصلته عن هذا الطريق.

أما الفصل الرابع الذي جعله بعنوان (الوساطة والوسطاء، فقد أشار فيه المؤلف إلى فضايا متعددة ومتداخلة، من بينها ما يشير إليه من اتساع المعارف الجغرافية عند المسلمين، وهو ما يظهر بوضوح في كتابات المسعودي وابن الفقيه التي تثبت معرفتهم بالجزر البريطانية وأيرلندا والدول الإسكندنافية. وتأثير كتب الرحلات على نظرتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت