الصفحة 16 من 356

العادات وتقاليد الأوربيين. وكيف أن الإدريسي تطرق لمعارف ومعلومات كثيرة جمعها من رحلاته، وكيف رسم الخرائط، وفي عهد الدولة العثمانية اتسعت المعارف على عهد السلطان سليم خاصة حين وضعت أول خريطة لأمريكا.

وربما لم يشر المؤلف إلى بعض الحقائق الهامة هنا لطمس معالم الحقيقة التاريخية،، فقد كان للعرب الفضل الأكبر في تنمية دراسات علوم البحار في مدرسة جنوا البحرية،

إذ أنه قد أصبح تقليدا أن يكون كبير المعلمين في هذه المدرسة من العرب، لهذا فإنه أقرب إلى الاحتمال أن تكون الخرائط التي توصل عن طريقها كولومبوس إلى اكتشاف أمريكا من صنع الملاحين العرب، فضلا عن أن معظم الذين صاحبوا كولومبوس من البحارة كانوا من المضطهدين دينية في اسبانيا، أي أنهم من بين المدجنين الذين أجبروا على التنصر، ففروا بدينهم خلاصا من هذا المحيط الخانق المستبد إلى ميدان أوسع وأرحب، وهو امريکا.

ويناقش المؤلف العديد من الموضوعات التي تثير الاهتمام في هذا المجال فيبحث في الدراسات التي صدرت في العالم الإسلامي عن الغرب، ثم يخصص جزءا من الحديث عن الدين والمذاهب المختلفة عند المسيحيين، وكيف أن بعض الكتاب في العالم الإسلامي مثل: رشيد الدين الإيراني، وكاتب جلبي، التركي، يذكران قائمة بأسماء الباباوات وأوقات انتخابهم، ومحاكم التفتيش وحركات الإصلاح الدينية في أوروبا. وكيف أن المسلمين استبعدوا فكرة أن أوروبا المسيحية تهددهم دينيا، واستبقوا فقط فكرة التهديد السياسي والعسكري الذي عززته بشارة الحملة الفرنسية التي اتجهت إلى مصر وحملت معها أفكار فولتير وجان جاك روسو کمفکرين اجتماعيين.

وقد ناقش المؤلف النظام الاقتصادي في العالم الإسلامي، وكيف اهتم الرحالة بالإشارة إلى ما وجد عند الغرب من سلع مختلفة، وكيف أن بعض أنواع التجارة ازدهر مثل تجارة السلاح، وكيف تحول العالم الإسلامي من القوة الاقتصادية إلى الضعف الاقتصادي، بحيث أمكن للغرب أن يبسط سيطرته على الشرق الأوسط ككل بحلول نهاية القرن الثامن عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت