الصفحة 18 من 356

وعلى صعيد آخر يناقش المؤلف: الحكومة والعدالة، فيتبع نظام الحكم في أوروبا، وفي العالم الإسلامي، من حيث الترتيب والتنظيم. وكيف أن نظرة المسلمين الأوروبا تغيرت كثيرة في عهد رفاعة الطهطاوي الذي ترجم الدستور الفرنسي، وأشاد بمبدأ المساواة أمام القانون وضمان الحريات.

وجاءت فكرة المؤلف عن العلوم والتكنولوجيا شاملة بحيث وجدناه يتحدث عن بعض أبحاث علماء المسلمين وقد وقع المؤلف في كثير من المغالطات حين نسب الكثير من الاكتشافات العلمية العلماء الغرب، ولم يعترف إلا بفضل سطحي لعلماء المسلمين. وليس هذا بجديد على من ينكرون أصالة العقلية العربية الإسلامية وإبداعها، ويكفي أننا أوضحنا في كثير مما كتبناه في هذا المجال إلى مغالطة الغرب في هذا التصور، خاصة ما كتبناه في تاريخ الطب العربي، وغيره من المواضيع الأخرى. لكننا آثرنا أن نترك نص المؤلف كما هو دون تدخل منا حتى لا تفرض على النص ما لم يذهب إليه المؤلف من أفكار.

وفي مجال إشارته للحياة الثقافية بين جوانب كثيرة من نواحي التأثير والتأثر بين أوربا والعالم الإسلامي، وكيف أن عناصر من هنا التقت مع أخرى من هناك، وكيف مثلت التصورات الفنية الجديدة التي ظهرت بحلول نهاية القرن الثامن عشر، مرحلة جديدة في الأسلوب الفني بعد ظهور المدارس الفنية الحديثة.

إن مؤلف هذا الكتاب يطل علينا من الشرق .. العالم الإسلامي بنظارة غربية لها رؤيتها الخاصة التي تشكلت كخلاصة غربية عن المسلمين , ولكنني آثرت أن أترك نصه كما هو دون تعديل، أو حذف، أو إضافة، ليتبين للقارئ إلى أي مدى يجب علينا أن تأخذ بأسباب النهضة العلمية التي لابد وأن تعيد إلينا ماضينا الحضاري إذا ما اعتصمنا يديننا الحنيف.

بعد هذه الإطلالة السريعة على هذا الكتاب يطيب لي أن أنسب الفضل لأصحابه، فقد تعثرت - في بداية رحلتي مع هذا الكتاب التي بدأت منذ سنوات طويلة مضت - في كثير من المواضع التاريخية الملغزة في الفصل الأول، فأعاني الأستاذ الدكتور محمود سعيد عمران - استاد تاريخ العصور الوسطى بجامعة الاسكندرية - على فهم ما صعب علي، ثم كان أن قرا الأستاذ الدكتور أحمد صبحي - أستاذ الفلسفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت