الصفحة 140 من 356

المصطلح يعني أنهم يتمتعون بالأمان، ولا يخفى أن المعلومات عن المسلمين الموجودين في العالم الإسلامي كانت كاملة وأكثر دقة بالنسبة لأهل الذمة، وأقل قدرا بالنسبة للمستأمنين. وتعد محدودة ولا يعتد بها بالنسبة لساكن دار الحرب.

وبناء على هذا فإن الخطوط العريضة للتقسيم من الممكن رؤيتها؛ فالتصنيف الرئيسي كان عن طريق الدين، وكان ينظر لليهود المسيحيين على أنهم جاليات دينية وسياسية مثل الإسلام نفسه، ولكن بدرجة أقل والحقيقة أنه تم مناقشة الفكرة العامة عن الدين؛ باعتباره طبقة أو فئة منها اليهودية والمسيحية والإسلام کامثلة فردية، وترجع هذه الفكرة في الأصل إلى مجيء الإسلام وقدرة المسلمين على الملاحظة والتعرف على الديانتين المميزتين اللتين سبقنا الإسلام، واختلافهما عن شكل ديانتهم السماوية والسياسية والخاصة بهم)، هذا الإدراك لم يكن موجودة عند المسيحيين أو اليهود القدماء، أو عند أي عبادة مسن العبادات في العالم القديم. أما بالنسبة للمسلم، فإن مجيء النبي محمد م م ومعجزة القرآن وضع النهاية لمثل هذه الرسالات، ومن خلال هذا عرف الجنس البشري الهدف الإلهي. لقد كان هناك عدد من الأنبياء أرسلهم الله في مهام للجنس البشري، وكان هؤلاء حملة كتب مقدسة، وكان محمد هو خائم الأنبياء، وكان القرآن هو الكتاب الأخير الكامل. ويحتوي القرآن على كل ما له قيمة في الأسفار القديمة، أما الذي لم يحتويه القرآن من الكتب السابقة فمرجعه إلى التحريف أو التشويه للنصوص القديمة. ولم يكن اليهود أو المسيحيون غرباء على الإسلام فكلتا الديانتين ظهرتا في البلاد العربية قبل الإسلام، وكانتا معروفتين للنبي وصورنا في القرآن، وفي معظم الروايات القديمة.

ويحدد الإسلام نفسه من وجهة نظره الخاصة أمام المعتقدات السابقة: يحدد نفسه أمام اليهودية والمسيحية وأيضا أمام المعتقدات العربية الوثنية، التي دارت المعارك معها بصفة رئيسية. عندما يعلن القرآن (سورة 112) قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد). فهو يرفض قبول اللاهوت المسيحي، وعندما يقول (سورة 114 / 11) فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت