الصفحة 142 من 356

فإنه ينبذ بعض العقائد اليهودية المتعلقة بالغذاء (4) ، وأبرز مبدأ التمايز والتعايش اعتمادا على ما ورد بالسورة (109) (قل يأيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين ) ) لقد كانت هذه الفكرة جديدة تماما وغير مسبوقة على الإطلاق في العقيدة المسيحية أو اليهودية، ووجد المسلمون أنفسهم بعد الفتوحات الإسلامية أقلية حاكمة بين أغلبية مسيحية تشغل المنطقة الواقعة ما بين النهرين وإسبانيا، ومن هنا واتنهم فرصة كبيرة الملاحظة أجزاء شاسعة من العالم المسيحي وملاحظته في نواحي العمل والعبادة واللهو. وأصبح قدر يسير من المعلومات الخاصة بالمعتقدات المسيحية بمثل جزءا من المعرفة العامة عند المسلمين المتعلمين، وقد تأثرت بعض الأمور المتعلقة بالمذهب والممارسة بما يشابهها في المسيحية.

وبالمناسبة،، هناك عالم مسلم قام بدراسة ما للديانة والكتب المقدسة والمسيحية واليهودية، وفي بعض الأحيان كان الغرض من مثل هذه الدراسة تفنيد الديانات القديمة إلى الإسلام، وفي بعض الأحيان كان الاهتمام بمثل تلك الدراسات تعليميا أكثر منه جدليا، ولقد احتوت الكتب الإسلامية على بعض المناقشات عن العقيدة والسكتب المقدسة المسيحية واليهودية، وذلك في ثنايا تصنيف الديانات والمذاهب. ويبدو أن هذه الدراسة الأدبية كان أول ظهورها في الإسلام الوسيط.

وبالتدريج حلت اللغة العربية مكان اللغات السابقة للمسيحيين واليهود، الذين كانوا يعيشون تحت الحكم الإسلامي؛ فبدأوا في تقديم أدب خاص بهم مكتوب باللغة العربية، ويحتوي على ترجمات للكتب المقدسة. ورغم أن معظم تلك الكتابات المسيحية واليهودية كانت باللغة العربية فإنها كانت تظهر في أشكال بحروف اللغة السريانية للمسيحيين وحروف العبرية لليهود، فكان متعذرة قراءتها بالنسبة للقراء المسلمين، وحتى عند كتابتهم باللغة العربية .. فإنهم لم يجذبوا سوى عدد من علماء المسلمين، وبصفة عامة كان لهم احترام أقل، وذلك لاقتناع المسلمين بكمال الإسلام وسيادة القوة الإسلامية ولاقتناعه أيضا بأن هؤلاء الكتاب كانوا أتباعا لديانات أخرى قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت