الصفحة 144 من 356

اكتشاف اللمين لأوروبا

الإسلام وأعضاء جاليات هزمها الإسلام، ولذلك لم يمنعوا إلا بقدر قليل من الاهتمام والتقدير.

وهناك أيضا بعض الاعتبارات التي حددت المواقف الإسلامية تجاه الوثني الذي كان يعيش خلف الحدود الإسلامية، فخلال القرون الأولى امتدت الإمبراطورية الإسلامية أساسا تجاه الغرب والشرق وإلى الشمال والجنوب من بلاد المسلمين، ولم تحظ المناطق الحالية لاوراسيا وأحراش وصحاري أفريقيا إلا باهتمام قليل من جانب المسلمين، وكان تقدم الإسلام في هذه المناطق بطيئة ومتأخرة. أما الاهتمام الأساسي بالغزو والفتح فقد وجه إلى أكثر المناطق ازدحاما بالسكان امتيازة؛ حيث اتجه الفتح إلى الغرب صوب شمال افريقيا، ومن هناك أكمل المسيرة إلى أوروبا، كما اتجه صوب الشرق عبر إيران إلى وسط آسيا و حيث اقترب من الهند والصين، وكان هناك أعداء کبار قابلهم المسلمون في الاتجاهين. في الشرق، كانت هناك الإمبراطورية البيزنطية ومن خلفها الممالك المسيحية النائية، ومن وجهة النظر الإسلامية كان هناك اختلاف أساسي بين

طبيعة الحرب ضد المسيحيين والحروب ضد الأعداء الآخرين للإسلام، ومنها الشعوب المحبة للحرب في السهول والغابات، حتى في الحضارات الكبرى للصين والهند التي كانت معلومات المسلمين عنها محدودة، لم ير المسلمون وجود بديل ملموس للإسلام. واعتبروا التقدم الإسلامي في هذه المناطق جزءا من الإسلام الحتمي لتلك الشعوب الوثنية، ولذا فإنه لم يتصادم مع أي علو عسکري ذي نكسر أوسع أي بديل ديني له صفة الأهمية، وعلى العكس من هذا، كان الصراع في الغرب ضد عدو وثني وضد نظام سياسي ينكر أساسا المهمة العالمية للإسلام، وقد أعلن هذا الإنكار بصورة عامة واضحة. ولم يحجب اقتناع المسلمين بقدرتهم على الانتصار النهائي أهمية الصراع الطويل بين عقيدتين مجتمعتين. ولهذا .. نجد أن العالم المسيحي في الكتابات الإسلامية أصبح دارا للحرب، وأن الحرب ضد المسيحية في النموذج الأمثل للجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت