الصفحة 146 من 356

-- وفيما بين القرنين الحادي عشر والخامس عشر ترتب على إعادة الفتح المسيحي الإيطاليا وتراجع الإسلام أن أصبحت البرتغال وإسبانيا، وهما من أقدم وأكبر المناطق الإسلامية التي أنشئت، تحت حكم المسيحيين. وفي أحوال كثيرة كان يتبع إعادة الفتح، وبعد فترة من التسامح، أن يقوم الحكام المسيحيون بجهد خاص لتحويل المسلمين عن دينهم أو طردهم. ولقد نجح هذا الجهد على المدى الطويل. وبصفة عامة .. فإن الرفض المسيحي للتساهل مع الرعايا المسلمين، كان يقابله رفض إسلامي للبقاء تحت الحكم المسيحي، وقد ذكر معظم الفقهاء المسلمين أنه من المستحيل للمسلم أن يعيش تحت أي حكم غير إسلامي، وإن أي وثني في أراضي الوثنيين تحول إلى الإسلام فإن من واجبه ترك بيته وبلده، والرحيل إلى بلد يحكمه المسلمون ويتمتع بالقانون الإسلامي، والمصدر المقدس لهذه الشريعة كان هجرة النبي محمد مته وأصحابه من مكة إلى المدينة، وهو الحدث الذي حدد مولد دولة الإسلام وبداية العصر الإسلامي، وأي مكان كان يذهب إليه الرسول ما كان على الآخرين أن يتبعوه إليه.

أدى ضياع الأراضي الإسلامية على أيدي الفاتحين المسيحيين إلى ظهور مشكلة جديدة تصدى لها فقهاء المدرسة المالكية التي ظهرت في شمال افريقيا وإسبانيا المسلمة وصفلية، والقسم فقهاء المالكية في مناقشتهم للمشاكل الناتجة عن ضياع الأقاليم الإسلامية على أيدي المشركين، والقليل منهم يذكر أنه إذا سمح الحاكم المسيحي بممارسة حرة للديانة الإسلامية، وسمح للمسلمين بالعيش وفقا لإرشادات القانون المقدس فإنه يجب على المسلمين البقاء. وبعضهم ذهب إلى أبعد من ذلك ففضل السماح للرعاية المسلمين أن يتساهلوا مع المشركين ويخقوا دينهم و انتظارا لإعادة إحيائه مرة أخرى، وأيا كان الأمر فإن النظرة السائدة هي أنه على الأقل يجب على بعض المسلمين في البلد الذي أصبح تحت الحكم الوثني أن يفعلوا مثلما فعل أسلافهم في مكة ويقوموا بالهجرة من المنطقة الوثنية إلى منطقة إسلامية. وهناك صياغة تقليدية قدمها الفقيه المراكشي الونشريسي al - wansharisi الذي أشار إلى أنه يتعين على كل المسلمين الهجرة؛ إذ إنها أفضل من البقاء تحت حكم المشركين، حتى ولو كان المشركون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت