متسامحين فإن هذا سوف يكون دافعا للرحيل بدلا من إضعاف الدعوة، وحيث إن هناك خطرا أكبر وهو التخلي عن العقيدة، فإن استبداد الإسلام أفضل من العدالة المسيحية. وبصفة عامة فإن العدالة المسيحية لم تكن متاحة.
ورغم وجود استثناءات فقد استقر المسلمون لفترة في صقلية بعد إعادة فتحها لمحت حكم النورمان الذي تميز بالسماحة النسبية، وكذلك كان الأمر في بعض أجزاء إسبانيا بعد أن أعاد المسيحيون فتحها، ولكن وجود المسلمين وبقاءهم هناك اعتمد على الوجود المستمر للدول الإسلامية في الجنوب. وبعد الانتصار المسيحي النهائي في عام 1492 لم يستمر هذا التسامح طويلا، وبعد فترة قصيرة جدا صدر مرسوم بطرد المسلمين، وبرزت المشكلة مرة أخرى في أوروبا الغربية؛ نتيجة للغزو الروسي للأراضي الإسلامية شمال و شرق البحر الأسود، ونتيجة أيضا لضياع الممتلكات العثمانية في البلقان، وأصبحت هناك مجموعات جديدة من المسلمين تحت الحكم المسبحي، ووجد بعضهم نفس الحل وهو الهجرة، غير أن التحلل من المجتمع الذي عاشوا فيه في عصر الإمبراطورية الأوروبية، لم يكن حلا.
ومع نهضة الإمبراطوريات الروسية والبريطانية والفرنسية والألمانية .. انتشر الحكم المسيحي أخيرة في المراكز الرئيسية للعالم الإسلامي؛ حيث أجبرت أعداد كبيرة من المسلمين على البقاء تحت السيطرة الوثنية، ولكن أظهر المسلمون اهتماما بالعالم المسيحي يسترعي الانتباه، وما عرفوه عن هذا العالم كان كافيا بالنسبة لهم، وهو الجزء الخاص
بالإمبراطورية المسيحية اليونانية البيزنطية. ولقد عرفت هذه الإمبراطورية في الحوليات الإسلامية باسم أرض الروم حيث كانت تعتبر العدو الرئيسي للدولة الإسلامية. وذكرت بصورة متكررة في تاريخ الحروب الإسلامية، وقد ناقشت الكتابات الجغرافية والتاريخية الإسلامية مقاطعات هذه الإمبراطورية التي تقع خلف الحدود الإسلامية مباشرة.
لقد كتب صاعد بسن أحمد، قاضي مدينة طليطلة، باسبانيا في عام 1068 م أي بعد معركة هاستنج بعامين وقبل ثلاثين عاما من وصول الصليبيين لفلسطين، كتب كتابا