الصفحة 150 من 356

-- باللغة العربية عن فئات الشعوب، وفي مقدمته قسم شعوب الجنس البشري إلى نوعين هما: الذين وهبوا أنفسهم للعلم والمعرفة، والآخرين الذين لم يفعلوا ذلك. أما الشعوب التي أسهمت في تقدم المعرفة فهم: الهنود والفرس. واليونانيون والرومان

ويشملون البيزنطيين والمسيحيين الشرقيين)، والمصريون والعرب (ويشملون المسلمين بصفة عامة) واليهود. وهذه المجموعة من الشعوب تشكل موضوع بقية الكتاب ككل. أما عن بقية الجنس البشري فنجده يشير إلى أن الصينيين والأتراك من أفضل الشعوب غير المتعلمة وهم يستحقون التقدير لأنهم رواد في مجالات أخرى .. الصينيون المهارتهم في الصناعات اليدوية والفنون التصويرية ولقوة تحملهم، والأتراك لشجاعتهم و مهارتهم في فنون الحرب وفروسيتهم وإتقانهم استخدام الرمح والسيف والقوس أما بقية الأجناس فيشير إليها المؤلف بازدراء، ويصفهم بأنهم شماليون وجنوبيون، وقال عن الشماليين:

وأما سائر هذه المنطقة التي لم تعن بالعلوم نهم أشبه بالبهائم منهم بالناس، لأن من كان منهم موغلا في بلاد الشمال ما بين آخر الأقاليم السبعة التي في نهاية المعمورة من الشمال، فافرط بعد الشمس عن مسامتة رؤوسهم، وبرد هوائهم وكثف جوهم فصارت لذلك امزجنهم باردة وأخلاطهم فجة فعظمت أبدانهم وابيضت ألوانهم، وانسدلت شعورهم، فعدموا بهذه دقة الأفهام وثقابة الخاطر، وغلب عليهم الجهل، والبلادة، ونشأ منهم العجز والغباوة، كالصقالبة، والبلفر ومن اتصل بهم).

مما سبق .. فإن صاعد هذا كان يعبر بصفة عامة عن نظرة العلماء المسلمين في عصره، وهو يحدد مركز العالم بأنه كان في الأراضي الإسلامية الممتدة من إسبانيا عبر شمال أفريقيا إلى الشرق الأوسط. وتشمل هذه المنطقة تقريبا كل الشعوب و مراکز الحضارات القديمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت