الإسلام ظهر شكل جديد للغة الفارسية؛ فقد صارت تكتب بالحروف العربية مع استعارة كثير من الكلمات العربية، التي تختلف عن الفارسية فيما قبل الإسلام مثلما تختلف الإنجليزية عن الإنجلوسكسونية. وفي وقت ما كانت اللغة الفارسية هي اللغة الثقافية الثانية في العالم الإسلامي، واستخدمت بشكل واسع في آسيا الوسطى والهند وتركيا وإيران، وأدى مجيء الأتراك من آسيا الوسطى وتأسيس الحكم التركي لمدة بلغت ألف عام * على الأراضي الإسلامية إلى إدخال اللغة الرئيسية الثالثة وهي التركية.
وقبل مجيء الترك إلى العالم العربي الإسلامي، كانوا قد ضموا اتباعا من ديانات مختلفة، وكتبوا لغتهم بحروف مختلفة، إلا أن لغاتهم المختلفة حدث معها ما حدث مع الفارسية، بعد أن أصبح الترك بفئاتهم المختلفة مسلمين، وأصبحت التركية تكتب بالخط العربي واستعارت كثيرة من الكلمات العربية ثم الفارسية، ثم ظهرت لغات إسلامية أخرى في جنوبي وجنوب شرق آسيا وأفريقيا السوداء. ولكن اللغات السائدة على الأرض التي شهدت ظهور الإسلام، والمراكز القديمة للحضارة الإسلامية في آسيا الوسطى وآسيا الجنوبية وشمال افريقيا وأوروبا، ظلت هي اللغات الرئيسية الثلاث: العربية والفارسية والتركية.
وبشكل عام .. فإن العرب - حتى المتعلمين منهم - لا يعرفون غير العربية والمتعلمون من الفرس يعرفون الفارسية والعربية، والمتعلمون من الترك يعرفون العربية والفارسية والتركية. أصبحت اللغة الفارسية لغة كلاسيكية، والعربية مزيجا من كونها كلاسيكية ولغة دينية، جزءا مهما من تكوين المسلم المتعلم من أي جنس أو خلفية لغوية. وتستقي كل من الفارسية والتركية أو اللغات الأخرى التي يستخدمها المسلمون - تكتب بالخط العربي - كلماتها سواء كانت فكرية أو إيضاحية تقريبا بالكامل من مصادر عربية،
إن الترابط بين الدين والكتابة كامل؛ فاليهود يستخدمون الخط العبري ليس للعبرية ولكن للغات الأخرى التي يتكلمونها، والمسيحيون يستخدمون الخط السرياني ليس
(*) لم تصل فترة الحكم العثماني للعالم الإسلامي إلى الف عام كما يقول المؤلف.