ولم يكن شاه إيران أقل اهتماما من نظرائه بتوطيد علاقاته مع أوروبا، فقام بإرسال أحد مبعوثيه الفرس إلى انجلترا واسمه ناقد على بك الذي كان يلازم سير روبرت شيرلي عام 1929 م 18).
أما الشخصية المهمة التي لفتت أنظار الجميع فهو محمد رضا بك الذي أرسله الشاه إلى باريس عام 1714 م، وأسفرت زيارته عن توقيع المعاهدة الفرنسية الفارسية في العام التالي على الفور.
ولم يبدأ النشاط الدبلوماسي الفارسي لإيران في أوروبا إلا في القرن التاسع عشر عندما بدأت نيران حرب نابليون تمتد من بلد إلى آخر من ناحية، وظهر تقدم القوات الروسية من ناحية أخرى، مما جعل الإيرانيون ينظرون إلى الغرب، ويستلهمون روح وفكر مونتسكيو (19) .
ويعد الحاج ميرزا ابو احسن خان ابن سيرزا علي شيرازي المعروف بأبي الحسن الشيرازي أول الزوار الإيرانيين للغرب.
وكان كبير الوزراء عمه وحماه، ومن ثم، غادر ابو الحسن مدينة طهران، متوجها إلى لندن في 7 مايو 1809، وكان يرافقه في هذه الرحلة الكاتب الشهير جيمس مورير، مؤلف الرواية الخالدة 'حاجي بابا الأصفهاني"وكان فرض الرحلة التأكيد على الإعانة التي وعدت بها بريطانيا بناء على معاهدة مارس 1809 م وطريقة دفع هذه الإعانة. بعد ذلك ترك أبو الحسن لندن في رحلته للعودة يوم 18 يوليو 1810 م، يرافقه كل من جيمس مورير، وسير جون أورلي وهو مستشرق بريطاني."
وفي عام 1815 م .. أرسل بوصفه مبعوثا خاصا إلى مدينة سانت بطرسبورج، وفي عام 1818 م أرسل مرة أخرى في مهمة خاصة إلى انجلترا، ثم عين بعدها مسئولا عن العلاقات والشئون الخارجية، واستمر في هذا المنصب حتى عام 1834، وفي هذا العام توفي فارس على شاه.
وثمة تقارير کنبها شيرازي عن مهمته في انجلترا عام 1809 - 1810، ولكنها لم تنشر بعد (50)