الصفحة 254 من 356

ثمة مبعوث إيراني آخر أرسل إلى الغرب، يدعي حسين خان مقدام رجودان باشا، وهو ضابط بالجيش تم ترقيته إلى لواء الجيوش، وفي عام 1838 م أرسله محمد شاه في مهمة دبلوماسية إلى أوروبا، وذلك لحماية وتأمين استدعاء السفير البريطاني في طهران، وهو سير جون ماكين، فتوجه إلى اسطنبول، ثم فيينا، ثم باريس، وبعدها توجه إلى لندن في أبريل عام 1839 م، ويبدو أن حسين خان لم يترك خلفه تقارير أو أشياء توضح مغامراته (1) .

ولم يكن الدبلوماسيون المسلمون الزوار الوحيدين من العالم الإسلامي إلى بلدان الغرب (12) ، فقد كانت هناك الأقليات من المسيحيين واليهود - في العصور الوسطى - يداومون الارتحال إلى أوروبا لأغراض دينية أو تجارية، ونذكر منهم القس الياس بن حنا، وهو من الموصل، رحل عام 1998 م إلى إيطاليا، ثم فرنسا، ثم إسبانيا، ومن هناك أبحر على ظهر أحد البواخر، متوجها إلى المستعمرات الأمريكية , فكان أول شرقي - من الشرق الأوسط - يقوم بزيارة هذا العالم الجديد في بيرو، وبنما، و مکسيکو 93)، ويصفه خلال فترة الانتقال من العصور الوسطى إلى العصور الحديثة.

وكانت هناك قلة من اليهود المتنصرين يعيشون في الأراضي الإسلامية، وهم ذوو ثقافة متواضعة، وأقل أهمية من نظرائهم المسيحيين، ولدينا كثير من التقارير مما يفيد انتقال اليهود وارتحالهم من أوروبا إلى الشرق الأوسط، ولكن، ليس لدينا كثير عن انتقال اليهود وارتحالهم من الشرق الأوسط إلى أوروبا، وهذا يعود في المقام الأول إلى انجذاب اليهود إلى الأراضي المقدسة الخاصة بهم، إلى أورشليم أرض العبادة والحجيج،

وليس هناك سوى قليل من الكتب من هذه الانتقالات، نذكر منها المقتطفات التي ذكرها إبراهيم بن يعقوب الذي أعتنق الإسلام بعد ذلك، ومنها ذلك العمل الذي يتعلق بالحاخام هايم دافيد أزولاي، الذي سافر كثيرا إلى أوروبا، وكان يجمع الأموال المدرسة تخريج الحاخامات في مدينة هبرون. هذا الحاخام قد استطاع القيام بثلاث رحلات: الأولى، ما بين عامي 1753 و 1758 م إلى كل من إيطاليا وألمانيا وهولندا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت