كان هنالك رجل يوناني مقيم في فينيسيا (البندقية) يعرف كثيرا عن عادات العثمانيين وتقاليدهم، فكتب إلى رئيس القضاة (في مدينة البندقية) يقترح إنشاء خان، يضم كل هؤلاء التجار معا، ويكون منتجعا لهم، ومن ثم .. وافق مجلس الشيوخ على هذا الاقتراع في 16 أغسطس من عام 1970 م، فتعالت بعدها أصوات تحتج على هذا التجمع من التجار العثمانيين في مكان واحد و ما جعلهم يفكرون في إنشاء مسجد جامع للصلاة، وهذا يسيء إلى المدينة أكثر مما أساء إليها اليهود والألمان البروتستانت. وفي نفس الوقت، فإن هذا المكان قد يخدم المطامع السياسية العثمانية التي تمتلك القوى البحرية، والتي يقودها السلطان. وهذا قد يتسبب في تدمير مدينة البندقية أكثر مما يتسبب فيه الزعماء اليهود. ومن ثم فإن هذه الآراء رادت من الشفاق بين الأتراك الآسيويين والقسطنطينيين والألبانيين (17) .
وفي القرن السابع عشر والقرن الثامن عشر .. أخذ نشاط هذه التجمعات يتدهور من وقت إلى آخر، بسبب اندلاع العداء بين البندقية والإمبراطورية العثمانية؛ فانتصرت الدولة العثمانية على استيراد المواد الخام فقط، ولكنه بتوقيع معاهدة کارلوفينس عام 1999 م، بدأ التجار الأتراك العودة إلى مدينة البندقية مرة أخرى، ولكن معظمهم كان يفضل إرسال البضائع عن طريق الوكلاء أو المراسلين تفاديا للبقاء في أراضي غير المؤمنين.
وفي أواخر القرن الثامن عشر .. ظهر التجار الأتراك مرة أخرى منبعين أسلوبا آخر، ومن ثم فقد اختفت هذه الجماعات التي تمثل أقلية من التجار الآسيويين، ولكن يقال إن معظم زوار أوروبا في منتصف القرن الثامن عشر وأواخره كانوا من دول البلقان 98)، وبدأت مدينة البندقية تسعى في محاولة تفادي ما قد يحدث من جراء تعصب اهل البندقية وعدائهم لمثل هؤلاء الزوار، فصدر قانون في 1912 م بفرض عقوبات صارمة على من يعتدي بالكلمة أو بالفعل على التجار الأجانب بالمدينة، وهذا يشير إلى أن حماية الرحالة المسلمين أو المقيمين منهم بالمدينة من الاعتداء عليهم او إصابتهم لم تكن عملية سهلة؛ لأنك قد تجد التسامح من المواطنين وقد لا تجده أيضا.