بالنسبة لكل ذلك لم يكن هناك شيء يقبل المقارنة من بعيد بين المسلمين، حيث اقتصرت المعرفة، سواء المتعلقة بفقه اللغة أو غيرها، على آثار إيمانهم الخاص، وقانونهم وأدبهم. ومع هذا كان هناك شيء معروف عند الغرب، وقد يكون مجدية أن ننظر إلى المصادر والمضمون الخاص بالأكاذيب والخرافات التي أدانها"كاتب جلبي بمنتهى الشجاعة العدل."
وأول تقارير جدية في العربية حول أوروبا الغربية بقيت، هي تلك التي ظهرت إبان القرن التاسع. لقد نهلوا بنهم من المصادر اليونانية، وبصفة خاصة من جغرافية بطليموس، ويبدو أن هذه الجغرافية قد ترجمت مرات عديدة إلى العربية. والنص الباقي عبارة عن نص تم في بداية القرن التاسع، على يد الفيلسوف الرياضي الآسيوي المشهور محمد بن موسي الخوارزمي)، بترجمة بطليموس ولكنه أدخل في رؤيته عددا من التصحيحات والإضافات المشتقة من المعرفة الجغرافية المتاحة للفرس والعرب. وكان هذا صحيحا حتى بالنسبة للتفكير الأوروبي الغربي على الرغم من أن ذلك كان بعيدا عن أجزاء أخرى من العالم. ولسوء الحظ .. وضع الأوروبيون أسماء، شوهت بطريقة بشعة في إحدى النقوش المتبقية، إلى درجة أن بعض هذه الأسماء غير معروف، أو لا يمكن التعرف عليه.
من هذه الترجمة وربما من بعض الأعمال الأخرى المترجمة - بما فيها الكتابات السورية علاوة على الكتابات اليونانية - كان العلماء المسلمون قادرين على الحصول على بعض الأفكار الخاصة بالشكل الجغرافي لأوروبا الغربية، وكذلك الخاصة بأسماء بعض الأماكن.
وفي الحال بدأوا في تقديم أعمال جغرافية خاصة بهم، وتلك الأعمال - على الرغم من أنهم كرسوا بصفة عامة مكانا صغيرا لهذا المكان البعيد وغير المهم مثل أوروبا الغربية - فإنها لم تحقق على الرغم من ذلك انتشار تدريجيا للمعرفة (3) .