والإبر شمالي الاندلس، والذي يجيء من البحر الغربي الخدم المقالب والروم الإفرنجيون واللمبرديون والجواري الروميات والأندلسيات وجلود الخز والوبر، ومن الطيب البعة، ومن الميدنة المصطکي، ويقلع من قعر هذا البحر بغرب فرنجة البسذ bussadh وهو الذي تسببه العامة المرجان.
فأما البحر الذي خلف الصقالبة وعليه مدينة تولية .. فليس يجري فيه مرکب ولاقارب ولا يجيء منه شيء، وكذلك البحر الذي فيه جزائر السعادة لا يركب فيه ولايجيء منه شيء وهو غربي أيضاء (4) .
وكان هناك تجار يهود .. يتكلمون بالعربية والفارسية والرومية والإفرنجية والاندلسية والصقلية، وأنهم يسافرون من الشرق إلى المغرب ومن المغرب إلى المشرق برا وبحرا، يجلبون من المغرب الخدم والجواري والغلمان والديباج وجلود الخز والفراء والسمور والسيوف (2) .
لقد أعطى التجار اليهود الذين تحدث عنهم ابن خردادبه نهضة للادب التعليمي، وقد قامت محاولات عديدة للتحقق منهم وتوطينهم وتقدير أهمينهم. ويبدو كذلك أنهم كانوا أصلا من الشرق الأوسط وليسوا من الغرب.
وهناك فقرات متمائلة نجدها في كتابات اثنين آخرين من الجغرافيين المسلمين في ذلك الوقت، واحدة من هذه الفقرات لابن الفقيه (*) . (903 ه) تتبع سلفه، ولكنه أضاف التالي:
'والإقليم السادس فرنجة وأمم أخرى، وفيه نساء من عادتهن قطع ثديهن وكيه في صغرهن لئلا يعظم
أما الآخر فهو ابن رسته (**) (910 ه) ويخبرنا أيضا بنفس القصة، ولكنه يضيف تفصيلا جديدة مثيرة:
(*) هو ابو بكر أحمد بن إسحق بن اللقب الهمذاتي، ولد في المدينة الفارسية همدان، والف کتاب
البلدان عقب وفاة الخليفة المعتضد سنة 289 ه (902 م) (**) هو أبو علي أحمد بن عمر بن رسته كتب في اصفهان بعد سنة 330، (1972) موسوعة عنوانها
: الأعلاق النفسية يتناول الجزء السابع منها الجغرافيا >