الصفحة 296 من 356

س تشير إلى اللون الفاتح لجلد الأوروبيين، أي اللون الأصفر، والأشقر الذي كان على العكس من اللون البني والأسود في آسيا وأفريقيا، وهذا الأمر لا يبدو متشابها. فالمؤلفون العرب والفرس عادة ما يسمون البيض بيضا وليس صفرا، علاوة على ذلك .. فإنهم نادرا ما يتحدثون عن الأروبيين بألقاب الجنس أو اللون. ولما كانوا عارفين بالتناقض بين أنفسهم وجيرانهم ذوي البشرة السوداء إلى الجنوب والشرق، فقد أعطوا أهمية قليلة جدا إلى البشرات الأفتح نوعا، تلك التي يتميز بها جيرانهم في الشمال. وهناك استدلال آخر، عادة مهين لذوي اللون الأبيض من الأجناس الشمالية، بما فيها تركيا وشعوب الاستبس الأخرى أكثر من الإفرنج. في العصور العثمانية كانت تسمية بنو الأصفر تستخدم أحيانا للشعوب الصقلية من أوروبا الوسطى والشرقية، ولكنها استخدمت بصفة خاصة للروس الذين يدعى أحيانا تبصرهم بالملك الأصفر (19) .

ما هي مصادر معرفة المسلمين عن الغرب؟ المصادر الأوروبية التي استخدموها كانت بصفة رئيسية يونانية، مع بعض الإضافات القليلة من المصادر السورية والفارسية، وبالتأكيد .. لم يتعلموا كثيرة من الكتب الغربية، وعلى قدر ما نعرف .. فإن كتابا غربية واحدة ترجم بالفعل إلى اللغة العربية في العصور الوسطى. وكتاب أو كتابان يمكن أن يكونا قد صارا معروفين بوسائل غير مباشرة، وهكذا يقدم المسعودي قدرا مختصرة عن ملوك الإفرنجة من كلوفس إلى لويس الرابع، ويقول إنه يعود إلى كتاب أسقف إفرنجي في عام 939 م لمعرفة الحكم أمير قرطبة.

قال المسعودي: ووجدت في كتاب وقع إلى بفسطاط مصر، سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، أهداه غدمار الأسقف بمدينة جرندة من مدن الإفرنجة، في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة إلى الحكم بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبدالرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، ولي عهد أبيه عبد الرحمن صاحب الأندلس في هذا الوقت المخاطب في عمله بأمير المؤمنين، أن أول ملوك الإفرنجة قلودويه وكان مجوسيا فنصرته امرأته وكان اسمها غرطلد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت