الصفحة 348 من 562

وعندما تدفقت الأموال فجأة على السعودية، كثفت إنفاقها الباذخ علي المنظمات الدينية والجمعيات الخيرية في شتى أنحاء العالم. فخلال السبعينيات افتتحت رابطة العالم الإسلامي التي تسيطر عليها السعودية مجموعة كبيرة من المكاتب الجديدة في الخارج، في حين طبعت وزارة الشئون الدينية وصدرت الملايين من نسخ القرآن مجانا ووزعت الكتب الخاصة بتدريس العقيدة الوهابية على جوامع العالم. كما نفذ السعوديون برنامج بناء حاشد شيد في نهاية المطاف 1000 مسجدا في شتى أنحاء العالم (10) . وفي جدة في 1992، أضاف السعوديون للروابط الإسلامية الدولية التي أسسوها في العقد السابق، الجمعية العالمية للشبان المسلمين، التي سعت إلى توحيد منظمات الشبان المسلمين في كل أنحاء العالم، وقد اتهمت هذه الجمعية بانها توجه الهبات السعودية سرا للمنظمات المشددة المنخرطة في دعم مجموعات إرهابية. (11)

وفي الوقت نفسه، كانت ثورة هادئة تحدث في الاقتصاد البريطاني، لا تزال عواقبها بادية، وقد بدأ الوزراء المحافظون ذلك في الأيام الأخيرة الحكومة هيث، واستمر فيه نظراؤهم العماليون بحماس في حكومة ويلسون الجديدة في 1974، ونزع الوزراء البريطانيون للتأسي بالماضي واقاموا علاقات اقتصادية أوثق مع السعودية سعيا للحصول على عقود للمشاركة في توسعها الاقتصادي الذي تموله دولارات النفط، وخرجوا عن مألوف عادتهم ليقدموا بريطانيا باعتباره مكانا جذابا لاستثمار أموال النفط السعودية.

والواقع أن هذه الخطط البريطانية كانت قد بدأت قبل زيادة أسعار النفط في أكتوبر 1973. ففي يناير 1973 لاحظت وزارة الخارجية أنه مع ثروة النفط السعودية وخطط التصنيع في المملكة، هناك فرصة

ذهبية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت