الصفحة 352 من 562

بيد أن مسئولي المالية البريطانيين كانوا يشعرون بالقلق بشأن التأثير المحتمل الذي يمكن أن تحدثه الاستثمارات العربية الكبيرة على النظام المالي الدولي. فحتى قبل أكتوبر 1973، كانت السعودية قد حققت فائضا بلغ 3 مليارات دولار من مبيعات النفط، وكان شاغل بنك إنجلترا"الأول يتعلق بتقلب الاحتياطات الكبيرة التي تكدسها الدول العربية من إيرادات النفط. (17) وبحلول أكتوبر 1974، لاحظت وزارة الخزانة أن منتجي النفط قد حققوا فوائض بلغت 70 مليار دولار، يخص السعوديين وحدهم 29 مليارا منها، مما يؤكد التوقعات التي وضعت في أوائل هذا العام. (19) وكان شاغل وزارة الخزانة هو التعامل مع الفوائض بطريقة لا تشيع الاضطراب في الآليات المالية الدولية وتفاقم الاتجاه نحو الكساد الذي أصبح واضحا الآن في الاقتصاد العالمي (19) . وتمثلت مشكلة أساسية في أن الاستثمارات كانت توضع في بنوك غربية تدفع فوائد عالية، مما يدر على المستثمرين مبالغ لا تتناسب مع قاعدة رأس المال في البنوك، وكان ذلك يهدد بأن تكتسح عواقب خطيرة الهيكل المالي للغرب بأسره كما لاحظت وزارة الخزانة. (20) "

وكان الحل البريطاني هو إقامة"نظام جديد جرى إصلاحه يمكن أن يخدمنا في المستقبل مثلما فعلت بريتون وودز في الماضي"

"- إشارة للترتيبات التي أجريت في الأربعينيات وفيها ربطت البلدان أسعار الصرف فيها بقيمة الذهب، والذي انهار في 1971 عقب تعليق الولايات المتحدة الإمكانية تحويل الدولارات إلى ذهب. كان البريطانيون حينذاك يريدون"

ضمان أن يعيد منتجوا النفط تدوير فوائضهم من دولارات البترول التدعيم استقرار النظام"؛ وفي ذلك الوقت، فإن بعضا من هذا قد يقع في طريقنا"كما كانت وزارة الخزانة تأمل. (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت