الصفحة 356 من 562

إجمالي اقتراض الصناعات المؤممة البريطانية من منتجي النفط نحو 4 ر 1 مليار دولار. بيد أن وزارة الخزانة لاحظت أنه"بسبب حساسيات السعوديين تجنبا التحديدهم بانهم مصدر هذه القروض المقدمة البريطانيا. وذكرت هذه الوزارة أيضا أن أموال فرائض منتجي النفط كانت تقدم مساهمة كبيرة في تمويل عجز الحساب الجاري لبريطانيا في 1974 والنصف الأول من 1970. كان السعوديون قد أصبحوا حينذاك"حائزين كبارا جدا للإسترليني"، وثاني أكبر حائز له بين منتجي النفط (بعد نيجيريا) . (2) وعندما التقى هارولد ولسن بالأمير فهد في لندن في أكتوبر 1975، أوصاه مستشاروه بان يقول لملك المستقبل:"أن لبلادكم حاليا مصالح كبيرة في بريطانيا ومن الطبيعي أن تهتموا بصورة وثيقة بتقدم الاقتصاد البريطاني. (18) >

وهكذا، ففي خلال عامين من أزمة النفط في 1973، أغلق السعوديون مقادير هائلة من دولارات البترول على الاقتصاد البريطاني، وأصبحت لهم حصة كبيرة فيه. وكانت نتيجة ذلك هي أن بريطانيا أصبحت حينذاك معتمدة من الناحية الاقتصادية على النظام السعودي ومجبرة على أن تجعل سياستها الخارجية تأخذ صف النظام. كان المخططون راضين بصورة كاملة عن الدور العالمي والإقليمي متزايد النفوذ للسعودية، وناصروه حقا. ففي نوفمبر 1974، ابرز الموجز الذي قدمته وزارة الخارجية لوزير المالية هيلي بشأن زيارته المرتقبة للسعودية، الثقة التي كانت السعودية التي تتدفق عليها دولارات البترول تمتطي بها المسرح العالمي مباعدة بين رجليها، وأنها ستحتفظ في المستقبل المنظور بصوت قوي في صياغة السياسات العربية". وشجع الموجز هيلي على أن يثير مسألة أن"السعودية وبريطانيا لهما مصالح كثيرة مشتركة، ليس أقلها شأنا الحفاظ على الاستقرار في شبه الجزيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت