فهرس الكتاب
ومن الأدلة التي ظهرت، يتضح أن مجموعة من الأمريكيين هي التي بدأت العملية السرية في اذربيجان، تماما عندما كانت الجمهورية السوفيتية تعلن استقلالها عن الاتحاد السوفيتي في أواخر 1991، ففي ذلك الوقت، أنشأت شركة أمريكية يديرها ثلاثة ممن عملوا ضباطا بالقوات الجوية لهم صلات بوكالة المخابرات المركزية وسجل ماض من التورط في العمليات السرية، مكتبا في العاصمة الأذرية، باكو. وقد فاتحت الحكومة الأذرية هذه الشركة، التي كانت تسمى ميجا أويل، لتجنيد مرتزقة وتدريبهم للمساعدة في خوض حربها في منطقة ناجورنو كارباخ المتنازع عليها في الجزء الغربي من أذربيجان. و عندئذ بدأ ما أصبح عملية امتدت سنتين لتجنيد ألفي مجاهد أفغاني وشراء الأسلحة لهم، وقد تم تجنيد كثيرين منهم في بيشاور في باكستان، بتقديم ألفي دولار لكل منهم. وبلغت قيمة برنامج شراء الأسلحة ما يعادل 20 مليون دولار، في حين قدم التدريب ضباط متقاعدون من القوات الخاصة الأمريكية. (40)
وفي ديسمبر 1991، أجري استفتاء في ناجورنو كارباخ، وهي منطقة مسيحية في الأساس، أسفر عن إعلان غالبية السكان من الأرمن الاستقلال عن اذربيجان التي يهيمن عليها المسلمون أساسا؛ كما دعت هذه الأغلبية إلى الوحدة مع ارمينيا المجاورة، التي كانت تساندها روسيا. وانفجرت حرب كاملة الجوانب في 1992، عندما شنت أذربيجان هجوما لاستعادة السيطرة على الإقليم، وخضع كل من اذربيجان وأرمينيا لحظر دولي على توريد السلاح لهما. وحسبما تقول المخابرات الروسية، فقد دخل نحو 1000 من قدامى المحاربين الأفغان اذربيجان في خريف 1993، وارتفع عددهم إلى 2000 في العالم التالي، وكان بعض من هؤلاء المجاهدين قد جندهم قلب