الانتهاء عصر الجاسوسية، إلى زيادة الحاجة إلى المعلومات مع قيام الجماعات الإرهابية بالتخطيط لأعمال النقل الجماعي، وتداول المواد النووية القادرة على تصنيع أسلحة الدمار الشامل، وتحول دول العالم الثالث، التي كانت في السابق خاضعة للقوى العظمى، إلى دول مارقة.
وعلى مدار التاريخ، كانت الحروب تجيء بعد السلام كتعاقب الليل والنهار. ولم تستطع عصبة الأمم، التي تم إنشاؤها بعد انقشاع غبار الحرب العالمية الأولى، بعد التصميم على أن هذا الصراع يجب ألا يحدث مرة أخرى، ولا خليفتها الأمم المتحدة، أن تمنع الدول من استخدام العدوان للحصول على مكاسب على حساب جاراتها أو رفع الظلم الناتج عن استخدام السلاح. إن العلاقات الدولية ربما تحكمها التقاليد الدبلوماسية، ولكن هناك القليل من القواعد الحقيقية، وتلك القواعد الموجودة تراعيها فقط الدول التي تخشى العواقب التي تترتب على تجاهل الآخرين لها، وحينما يحدث ذلك يصبح العقاب الوحيد الفعال هو الحرب، وفي مثل هذه الظروف، تصبح الاستخبارات لا غنى عنها، وعلى ذلك وعلى مدى قرون وجد الجواسيس عملا يحقق لهم المغانم مع تلك الدول، وذلك بالاعتبار أن التجسس ثاني أقدم مهنة في العالم
إن الحكومات والقادة العسكريين يمكنهم أن يصدروا أحكاما منطقية على أفعالهم المستقبلية فقط إذا كانوا يعلمون المواقف والنوايا الحقيقية الطرف الآخر، وفي هذا الحالة، تصبح الدبلوماسية مجرد لعبة بوكر، حيث يقوم كل طرف بإخفاء ما لديه من أوراق اللعب، ومهمة الجاسوس هي كشف أوراق الطرف الآخر، وبينما تجمع أجهزة الاستخبارات المعلومات عن أسرار العدو، يجب عليها أيضا أن تحمي أسرارها من محاولات العدو الكشف عنها.