تلعب أجهزة الاستخبارات، من خلال عمليات جمع المعلومات بالإضافة إلى أنشطتها الأخرى، دورا بالغ الأهمية في السلم والحرب على حد سواء؛ ففي وقت السلم تؤدي إلى التعرف على ظروف الدول المجاورة وأحوالها ومواقفها في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والعسكرية بهدف الوقوف على مدى استعدادها للحرب أو شن العدوان، بالإضافة إلى العديد من المكاسب الأخرى والتي يتمثل أهمها في المنافع الاقتصادية. أما في زمن الحرب فهي تقوم بدور بالغ الخطورة؛ حيث تكون عاملا حاسما في تحقيق النصر، إما من خلال الحصول على معلومات دقيقة عن تسليح العدو وخططه العسكرية ومواقع قواته وشبكات اتصالاته، أو منع العدو من الحصول على هذه المعلومات، أو القيام بخداع العدو من خلال حس معلومات وهمية تهدف إلى تضليله من أجل تحقيق أهداف معينة. وتعمل أجهزة الاستخبارات دائما على مستويين، هما المستوى الداخلي والمستوى الخارجي، بمعلى تأمين الجبهة الداخلية وحمايتها من العملاء والمخربين، والعمل على المستوى الدولي ضد الجماعات الإرهابية والجريمة المنظمة والدول المارقة.
إن الجاسوسية ذات تاريخ طويل يضرب بجذوره في أعماق التاريخ على نحو يصل إلى عهد النبي موسى، عليه السلام، عندما أرسل جواسيسه إلى أرض كنعان من أجل معرفة ما إذا كانت تصلح للإقامة فيها، وعاد الجواسيس بعد إنجاز المهمة التي تم تكليفهم بها وأفادوا بأنها"أرض تفيض"