ضابطا، و 2800 من جنود المشاة، 2800 من الخيالة، و 2000 من جنود المدفعية، و 1107 مهندسنا عسكريا، و 900 طبيب وصيدلي، وممرضات، و علماء، وفنانين، و أدباء. (4) وإذا أخذنا في الحسبان الإداريين، والبحارة، والتجار، والمتسكعين ممن لا عمل لهم، فإن العدد الإجمالي يبلغ حوالي 54000 رجل منطلقين صوب المجهول على صفحة مياه المتوسط شديدة الزرقة. ومثل هذا العدد يساوي تعداد مدينة متوسطة الحجم في ذلك الزمان
وكانت الأمواج العاتية قد دفعت بالجنود إلى سطح السفن ليلقوا ما في بطونهم غذاء للأسماك، بل إن الجنرال بونابرت نفسه أمر بسريره أن يرفع على
جرابات أملا في تخفيف أعراض دوار البحر في أثناء محاولته النوم. وكان"برنوبيه"قد ذهب ذات مرة لزيارة سفينة القيادة العملاقة لوريان، التي كانت تحمل حسب تقديره 120 مدفغا، و 1300 بحار، ومئات الجنود، وهناك راي مقر إقامة"نابليون"وشهد مسلكه. يقول"برنوييه"في مذكراته ان جناح الجنرال فاخر الرياش ينم عن ذوق راق سليم، وإن الحجرة التي يستقبل بها ضيوفه تدل على سعة الجاه وتحوي بديع الأثاث حتى لكأنها أعدت لاستخدام ملك اعتاد حياة الدعة والراحة فلم يشغل باله بعمل نافع لا لاستخدام جنرال ينتمي إلى الجمهورية الفرنسية قذره أن يجلب المجد لوطنه. وكان الضباط منشغلين بألعاب الميسر حول مائدة من ذهب كما لو كانوا في طريقهم لغزو"بيرو"Peru. وقد عبر برنوبيه عن استهجانه لتلك الممارسات المتكلفة التي أعادت إلى ذاكرته زمن الغزاة الإسبان الذين كانوا يمنحون الصكوك الملكية ويبعثون إلى العالم الجديد منقبين عن المعادن الثمينة، فلم يجد فيما شهده جيشا جمهوريا يقاتل من أجل الحرية والمساواة والإخاء. ويضيف"برنوبية"القول إن نظاما صارما للغاية يسود بين الجنود الذين يتحرون أدق قواعد اللياقة في تعاملهم مع الجنرال، فكأنهم يسعون لإحياء