الممارسات البائدة في بلاط الملكية، وهي ممارسات تبدو للفرنسيين في س خنها مثلما تبدو تقاليد السيد الإقطاعي بين أهل سبرطة، وكان ما قاله برنوبيه، وقد نفد صبره، معبرا عن أراء كثير من رجال الجمهورية ممن باتوا تساورهم الشكوك في ما يتكلفه أبونابرت من طقوس، وما يؤسسه من رتب جديدة تحل محل تلك التي أطاحت بها الثورة الفرنسية في عام 1789
وفي التاسع من يونيو 1798، ألقت قطع الأسطول مرساها في مالطة. وطالب"بونابرت"الكاهن الأكبر لفرسان القديس يوحنا الملقبين بالمضيفين أو الاسبتارية Hospitallers بالسماح لسفنه بدخول الميناء والتزود بالماء والمؤن. وكان هؤلاء الفرسان يحكمون الجزيرة الكبرى إلى جانب جزيرتين صغيرتين هما"جوزو"Gozo و كومينو"Cumino. وجاء رد الفارس الأكبر البارون فرديناند فون هومبش Ferdinand von Hompesch بعدم السماح لأكثر من سفينتين اجنبيتين بدخول الميناء في المرة الواحدة. أدرك بونابرت"أن مثل ذلك الترتيب سيستغرق وقتا طويلا وسيعرض قواته لخطر هجمة الأسطول البريطاني؛ ولذلك فقد أمر المدفعية بإطلاق وابل من طلقاتها على سبيل الانتقام.
ولم يكن بونابرت"يتوقع ضيافة فقد عارض تعيين تفرديناند فون هومبش"فارسنا أكبر منذ عامين، وأراد لهذا المنصب فارسنا ينتمي إلى دولة صديقة لفرنسا. ويكتب الكابتن ساي"في مذكراته أن تعداد جزر مالطة الثلاث يبلغ مائة وخمسين ألفا، وأغلب الرجال يعملون بالبحر، أما النساء فإنهن تعملن بغزل القطن ونسجه. ويتحدث أهل مالطة لهجة مشتقة من اللغة العربية ويدينون بالولاء للكنيسة الكاثوليكية الرومانية، وكان بوسع الفرسان من الناحية النظرية أن ينشروا بميدان"