الصفحة 156 من 536

وعموما فإن المحاربين الراكبين، سواء أكانوا من البدو الرحل أم من الخيالة العسكرية، كانوا قد حققوا انتصارات سهلة على أهل القرى والحضر، بل على المشاة المدربين في حروب دارت في منطقة الشرق الأوسط في العصر الوسيط ولقد تأسست الإمبراطوريات العظمى للمسلمين العرب، ومن بعدهم إمبراطوريات المغول، والسلاجقة الأتراك، والصفويون، والعثمانيون، بفضل رجال اعتلوا ظهور الخيل والجمال في المقام الأول. أما في أوروبا فقد أضعف التقدم في وضع خطط المشاة من قوة الخيالة، وخصوصا إذا ما اقترنت تلك الخطط باستخدام بارع المدفعية، أضف إلى ذلك أن قوة المدفعية ومداها في القرن الثامن عشر قد طرأ عليهما تحسن كبير من خلال تصنيع أفضل للبارود وسبيكة القذائف. وكان بونابرت"، الذي انتقل من تخصص الرياضيات إلى المدفعية، قد علا نجمه إذ استغل التقدم في هاتين الصناعتين في تنظيم المشاة وإطلاق ذخيرة المدافع. أما المحاربون الراكبون الفخورون بقدراتهم في ما نطلق عليه حاليا"الشرق الأوسط"، فقد آن الأوان أن يقابلوا من سيتصدى لهم في نهاية المطاف على هيئة جبش جمع ما لم يكن في الحسبان من الفلاحين الفرنسيين الذين تدعمهم مدافع لم ير لقوتها مثيل تتطلق مجتمعة كلها على نقطة هجوم واحدة."

وتزعم المصادر الفرنسية أن مصر كان يقطنها حين مقدم الحملة الفرنسية حوالي ستين ألف من طبقة الأمراء الحاكمة ومماليكهم، منهم ستة آلاف مدججين بالسلاح وكاملي العتاد. ويرى مؤرخون لاحقون على الحملة أن ذلك التقدير معقول، وإن لم يشمل فرق الجند العثمانيين كافة في البلاد. وقد انخفضت أعداد الأمراء منذ سبعينيات القرن الثامن عشر، ويعود ذلك في جانب منه إلى وقوعهم ضحايا الحروب التي كانوا يشنونها بعضهم ضد بعض. (4) وقد رسخ في اعتقاد

و كان الاصطلاح المستخدم أنذاك هو المشرق العربي. (المراجع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت