جمع الأمراء والمماليك الذين يدافعون عن الإسكندرية صفوفهم لهجمة ثانية، غير انهم فشلوا في اختراق الخطوط الفرنسية التي اتخذت تشكيلات منيعة مربعة من الرجال الذين يشرعون البنادق والحراب المثبتة بها عاليا. تراجع المماليك (1) ثم انتفعوا مرة أخرى وتلا ذلك مرات ومرات من كر وفر ولكن دونما جدوى؛ إذ إن الخيل لا تجرؤ، مع ما تتمتع به من قدرة على الانطلاق والمراوغة، على مهاجمة مريع منتظم من المشاة شاكي السلاح. وفوجئ الأمراء بحقيقة أن البنادق المثبت بها الحرب التي تمكن المشاة من إطلاق النيران واستخدام الحرية للطعن ضد الخالة، قد ملحت مشاة القرن الثامن عشر ميزة جديدة لا يستهان بها. وكانت التعزيزات تتوالى تترى على التحصينات الفرنسية. غير أن أبونابرت"لم يكن قد استخدم المدفعية الثقيلة؛ إذ لم يتمكن رجال الأسطول من نقلها إلى البر بعد، ولذلك فقد افتقد الوسيلة لإحداث ثغرة في اسوار الإسكندرية. وبحلول الظهيرة ش ن الأوروبيون هجمة حاسمة وطاردوا الخيالة، واعتلوا أسوار الإسكندرية، واستولوا عليها، أقام الفرنسيون خيامهم داخل اسوار الإسكندرية وخارجها حتى حل الظلام، واتخذ كبار الضباط سكناهم في بيوت علية القوم من العائلات الموسرة. غير أن جميعهم عانى من لدغات البعوض والحرارة والمياه الآسنة، وفي بادئ الأمر أطلق بعض الأهالي النار على الفرنسيين، ورموهم بالحجارة حتى بعد الهزيمة، لكن مظاهر التحدي تلك تراخت أمام التفوق العسكري الفرنسي. ويختلف المؤرخون في تقدير ضحايا المعارك اختلافا كبيرا، ومعركة الاستيلاء على الإسكندرية مثال لذلك الاختلاف. فقتلى الفرنسيين يتراوحون بين عشرين ومائة وجرحاهم بين مائة"
(0) هنا يتضح أن المؤلف يستخدم هذا المصطلح من عنده وهر لس دقيقا لأنه في بداية الفترة
يستخدم المصطلح السليم، وهو المماليك، ولذلك سوف نترجم مصطلح Ottoman vgyptians إلى المماليك في سائر فصول الكتاب مع التمييز بينهم وبين الشانبين حتى لا يختلط الأمر على القراء