الصفحة 162 من 536

وثلاثمائة. وكان من بين الجرحى الجنرالان كليبر"ومينو"، وقد تلقى كليبر"قذيفة في وجهه أطلقها أحد المدافعين المصريين، فطرحته أرضا، غير انه نجا وتعافي من جرحه."

وما إن حلت فترة ما بعد الظهيرة حتى كان أبونابرت"قد اتخذ من مقر الحاکم مقرا له، وفي اجتماع حضره أشراف المدينة أكد بونابرت لهم احترامه الدينهم وممتلكاتهم، وتعهدوا من جانبهم بترك التآمر ضد الحكم الفرنسي. وأقر بونابرت"السيد محمد كريم في منصبه حاكما للإقليم وقلده وشاح الثورة ثلاثي الألوان.

وعلى الرغم من استعراض"بونابرت"لجنوده في أجواء من العظمة والأبهة، فإن برنوبية يقول إن المصريين لم يبد عليهم الانبهار وظلوا على تحديهم للفرنسيين، وقد لزم الدور من لم يهرب من المدينة منهم، وظن كثير من عامة الشعب أن حياتهم ما زالت مهددة، وأن مدينتهم عرضة للتدمير لما أبدوه من مقاومة عنيفة في مواجهة الغزو. يقول"بيير أميديه جوبير"Pierre Amedee Jaubert، مترجم بونابرت للغة العربية، إن أهل الإسكندرية بدا عليهم الذهول لأن الفرنسيين لم يضربوا أعناقهم. أثر السكندريون السلامة فلم يخرجوا إلى الطرقات خوفا من الأجانب. ومنذ ذلك الحين لم تتعد مقاومة أهل الإسكندرية للفرنسيين اختطاف الجنود الذين يقودهم حظهم العائر إلى السير فرادى في الطرقات الخلفية، ثم ذبحهم إن استطاعوا و أمنوا المراقبة. وكان الفرنسيون في بادئ الأمر في حاجة إلى سكن مناسب، وقد خططوا لتسكين بعض جنودهم في المدينة القديمة، إلا أن تلك الهجمات جعلتهم يتخلون عن خططهم.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت