الصفحة 164 من 536

كانت السيادة الاقتصادية قد انعقدت في الإسكندرية لأوروبا ومالبث الفرنسيون أن حولوا تلك السيادة إلى سيطرة سياسية، وعلى الرغم من أن الإسكندرية كانت ميناء عثمانيا يمثل محطة على الطريق الرئيسي للتجارة البحرية في الإمبراطورية، وكان يصلها بالأستانة وسميرنا (أزمير حاليا) ، فإن القباطنة الأوروبيين قاموا بدور تتزايد أهميته في إدارة تجارة المدينة مع العالم. وكان الأتراك العثمانيون يشكلون ما يقرب من نصف عدد التجار الذين يستأجرون السفن التي تبحر بين موانئ البحر المتوسط، غير أن السفن كانت مملوكة لأوروبيين في الغالب، وكانت التجارة في العقد السابق على الحملة الفرنسية على مصر تتقل على السفن الأوروبية التي تولت التعاملات التجارية كافة بين الإسكندرية وأوروبا، كما استأثر التجار والقباطنة الأوروبيون بنسبة 95% من التعاملات التجارية مع طرابلس، وتونس، والجزائر. وكان الفرنسيون في مقدمة التجار الأوروبيين الذين يملكون السفن التجارية، وكانت سفنهم تحمل نصف التجارة بين الإسكندرية وأوروبا. وفي تسعينيات القرن الثامن عشر تحدي البكوات تلك السيطرة التجارية الفرنسية مفضلين التعامل مع مجموعة أصغر من التجار البريطانيين. وقد تعالت الشكاوي بين التجار الفرنسيين الغاضبين في مارسيليا، ودفعت شكاواهم حكومة الإدارة للتدخل، وكانت الديار الفسيحة التي يمتلكها التجار الأجانب في الإسكندرية تقع في أجمل أحياء المدينة، وكانت علامة على السيطرة التي تمارسها فرنسا والبندقية، وأبدى ذلك الجانب من المدينة الذي يمكن القول إنه قد وقع تحت الاحتلال من قبل ترحيبا حارا بمقدم بونابرت"."

أنزلت المدافع الثقيلة في أبي قير وانتشر جنود المدفعية في تحصينات المنارة. وكان"برنوبية"Bernover وهو مواطن مدني لا تتوفر له الخبرة العسكرية متجها إلى الساحل الأمر يخصه فأدهشه أن يرى رمال الشاطئ، وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت