الصفحة 166 من 536

غطتها عربات الذخيرة، والقنابل، وقذائف المدفعية، والمدافع. وكان هناك ما يربو على ألف رجل يجرون هنا وهناك بين الشاطئ والسفن ينزلون حمولتها المروعة التي جلبها الفرنسيون لإخضاع وادي النيل بأكمله. وقد صدم برنوبيه مراي اهل الإسكندرية وهم يفدون إلى الشاطئ للاستحمام وإقامة الصلاة، دون أن يعيروا أي اهتمام لما يقوم به رجال الأسطول من إنزال لتلك الأسلحة الرهيبة. فستر برنوبية لا مبالاتهم بأنها نقص غريب في روح الاستكشاف والمعرفة، ولم يدر بخاطره أن الاستمرار فيما اعتاد عليه الناس من اعمال يومية كثيرا ما كان س لاح المقاومة السري الذي تلجأ إليه الشعوب المهزومة كي ترفع من معنوياتها.

أرسل البدر الذين قاوموا التقدم الفرنسي في ذلك الصباح وفدا من ثلاثين رجلا يعرضون التحالف مع الفرنسيين ويشاركونهم الطعام لإقرار هذا التحالف، وقالوا إنه ترامي إلى علمهم أن بونابرت لا يسعى إلا للإطاحة بحاكمي مصر: إبراهيم بك ومراد بك. وقد أكد لهم القائد الأعلى صحة ما علموه وشاركهم الطعام إقرارا منه بصدق نواياه، وأعاد ما سبق أن تعهد به من عدم المساس بدينهم او نسائهم، بل اقترح هدنة مطالبا إياهم بالانضمام إليه في حربه ضد البكوات. ومن جانبهم، تعهد البدو الا يتعرضوا لجنوده وان يقدموا من الرجال من يحارب س يدي مصر السابقين. أما"بونابرت فوعدهم أن يرد إليهم بعض الأراضي التي كانوا يمتلكونها من قبل وصادرها منهم الأمراء ما أن يخلص له حكم مصر"

انسحب البحر فترة من الزمن وأمنوا الطرق غير أن الأمر لم ينم على هذا الحال، فلم تكن مجموعة الزعماء القليلة التي عاهدت"بونابرت"تمثل البدر كافة، وكان هناك من البدو من راى أن ذلك الاتفاق غير ملزم لهم فواصلوا الاعتداء على الفرنسيين. وقد وصف مواريه البدو، مظهرا الاحتقار الذي يبديه مراقب من الحضر، فقال إنهم قطاع طريق نور بأس شديد، ولم يلتفت إلى ما يقومون به من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت