الصفحة 168 من 536

أعمال الرعي وإنتاج اللحوم والألبان على أطراف الصحراء ودورهم في إدارة الاتصالات والتنقل عبر مسافات شاسعة. يراهم مواريه رجالا مدججين بالسلاح، عادة ما يملك كل منهم جواذا وبندقية قصيرة وغدارئين وسيفا من الصلب الدمشقي، ويقول إنهم ما داموا في خيامهم فإن الجواري الصغيرات لا تفارقهم؛ از يتتبعن الخيل حاملات المهامز بين أيديهن. ويشير"موارية والفرنسيون عموما بي البدو بالعرب، ويعنون بذلك البدر الرحل. ويعد البدو أنفسهم عربا؛ إذ ينحدرون من القبائل التي هاجرت من شبه الجزيرة العربية. أما القاهريون المهنبون فيعون أنفسهم رعايا السلطان العثماني لا عربا وذلك قبل نشاة القومية الحديثة بقرن من الزمان."

كانت خيبة أمل الفرنسيين كافة في الإسكندرية كبيرة؛ ذلك أنهم نشأوا على أقاصيص المصادر الكلاسيكية التي تحدثت عن عظمة الميناء في العصور القديمة. نعي التاجر جرانجان"على المدينة تداعي أثارها القديمة تحت حكم الأتراك. يقول نجرانجان والدموع تكاد تخنق صوته: لم يعد هناك ما تقدمه الإسكندرية سوى مظاهر البؤس وديار آيلة للسقوط كانت قد أقيمت على بقايا القصور والمعابد العظيمة، ولم يجد في الإسكندرية ما يثير إعجابه إلا مساكن الجاليات الأجنبية من التجار وقصور القناصل. وكان لكل دولة حي خاص بها، وكانت الأحياء كلها تشكل الحي الأوروبي الذي يقع في منطقة الميناء الجديد والميدان الكبير، ويضيف"

جرانجان أن بقية المدينة يسكنها المسلمون واليهود وبعض كبار التجار الذين يسعون للسكني بجوار الأوروبيين. كانت أحوال الإسكندرية متردية في واقع الأمر ويعود ذلك في جانب منه إلى سوء الإدارة، وقد تناقص عدد سكانها لعدم وجود نظام للحجر الصحي؛ مما أودى بأرواح أعداد كبيرة منهم عندما حل بها الطاعون في العصر الوسيط، كما كانت الإسكندرية تعاني نقص المياه، فقد تغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت