مجرى النيل الذي بنيت المدينة عند مصبه في بادئ الأمر وباتت المدينة عرضة الجفاف إلا من قناة ضيقة تحمل بعض المياه إلى المدينة وتسمح بشحن البضائع من الإسكندرية و إليها، وذلك حين لا يحولها المزارعون عن المدينة لري أراضيهم.
وكان برنوييه"في صحبة علماء، مثل"شارل نوري Charles Norry وهو واحد من مائة وواحد وخمسين عضوا في لجنة الفنون والآداب التي اصطحبها أبونابرت"معه، أثناء تفقدها لما تبقى من الآثار القديمة في الإسكندرية. وقد نعي"برنويبه على بعض هؤلاء العلماء حماستهم وشهوتهم للاستكشاف التي جعلتهم يجولون بعيدا ويقعون في أيدي البدو، غير أن البدو أعادوهم إلى بونابرت"في مقابل مكافأة احتراما منهم لاتفاقهم معه. أما توري"فقد سجل خيبة أمله في الإسكندرية المعاصرة:"كان المشهد أمامنا صادما، لكننا تقدمنا لمعاينة ما تبقى من آثار الماضي. راينا من حولنا أعمدة من الجرانيت بعضها قائم، وبعضها الآخر ملقى بإهمال في الطرقات والميادين بل على شاطئ البحر حيث وجدنا أكواما منها. كما وجدنا قطعة أثرية مصرية تحمل نقوشا هيروغليفية وتستخدم عتبات للأبواب او مقاعد للجلوس". ويضيف قائلا إنهم لم يجدوا إلا النزر اليسير من بقايا ميناء البطالمة، منها بعض الأعمدة المنهارة التي تحمل رسوما فرعونية مستغلقة المعني إلى ذلك الحين". وقد لاحظ أن أهل المدينة استخدموا حجارة تحمل حروفا هيروغليفية في بناء بوابات الأسواق. (1) "
اجتمع الضباط الفرنسيون على رأي رجل واحد فيما أصابهم من خيبة أمل سجلها العلماء، وكان مبعث حزن الكابتن مواريه أنه لم يتبق من آثار الإسكندرية سوي عمود السواري ومسلتين لكليوباترا إحداهما مطروحة على الأرض، ويقول مواريه"إنه جلس على تلك المسلة وسار بجوارها، وابن مبلغ علمهم حينئذ أن معظم الإسكندرية القديمة قد ابتلعها البحر بفعل الزلازل، وإن التدهور الحضاري"