لا بد له في ذلك الدمار. ولنا أن نرى بداية أخري ضمن بدايات عدة صاحبت الغزو الفرنسي، ألا وهي بداية السياحة في مصر. كان"مواريه"يبحث عن الإسكندرية القديمة، ولذا لم تكن الإسكندرية التي تموج بالحياة ويتحدث سكانها العربية، ذلك الميناء القائم على أرض الإسلام والذي يصدر الحبوب المصرية وغيرها من السلع إلى الأناضول وحتى إلى أوروبا، لتدخل الرضا إلى نفسه. ويشير اهتمام"تاليران"بمزارع السكر في البنغال و الأنتيل Antilles إلى أن هذا المحصول يحتل أهمية كبرى لدى صفوة الفرنسيين وأنهم اعتقدوا أن الخطر كل الخطر يكمن في أن يسمحوا للبريطانيين باستغلال فائض الأرباح التي يجنونها من ذلك المحصول المداري في حين أن فرنسا محرومة من مصادر ثروة مماثلة، لم تحتل كليوباترا وعظمة الإسكندرية القديمة إذن إلا أقل القليل من الدواعي التي جعلت الجنود الفرنسيين يزحفون في أنحاء الإسكندرية.
سجل تمواريه" انطباعاته عن أهل الإسكندرية، إذ وجدهم يتمتعون ببنية قوية، ولذا فهم معافون من الأمراض، ولاحظ لون بشرتهم البرونزي، ولو أن كثيرا منهم من السود أو المخلطين. إلا أن"مواريه"كان ناقذا لا يرحم إذا ما تعلق الأمر بذوقهم فيما يلبسون. يقول "موارية إن الفلاحين كثيرا ما يتجولون عرايا، أما أهل الحضر فإن ملابسهم لا تعدو أن تكون أقمشة مهلهلة يسترون بها أجسامهم على نحو عجيب، ويلفون الرءوس بقماش خفيف وكأنهم يحملون عش طائر وهي عمائمهم، وهم لا يعتمرون القبعات ولا يلبسون الأحذية (1) غير أن"مواريه"أطلق السنة حداذا انتقد بها نساء العامة وما جلبه الفقر عليهن من اتخاذ ملابس غير محتشمة وابن سعين إلى حجب وجوههن.
لم يشاطر الضباط الفرنسيون مواريه"، وهو تلميذ اللاهوت السابق، رايه المتعالي في النساء المصريات، إذ إن ما سجله مواريه عن النساء اللائي تحجبن"