الصفحة 174 من 536

الوجوه ولا يعنيهن ستر بعض المفاتن، يخص نساء الحضر اللائي ينتمين إلى المراتب الأدنى من الطبقة المتوسطة، وهن غالبا تسعين لتقليد حجاب الطبقة العليا من المصريات ذوات الأصول العثمانية غير أنهن لم تمتلكن من المال ما يتيح لهن ملابس تحفظ حشمتهن. ولم تكن النساء جميعهن تتخذن الحجاب سواء في الزي أو في الاحتجاب الكامل عن الرجال في تلك المرحلة التي سبقت الحداثة في الشرق الأوسط، فنادرا ما كانت نساء الفلاحين او البدو تشغلن أنفسهن بالحجاب إذ كن تتجشمن عناء العمل بين الرجال خارج بيوتهن

إن صور النساء المصريات التي يقدمها"مواريه"من واقع خبرته المبكرة في مصر تتخذ طابعا واقعيا خشنا لا يمت بصلة إلى خيالاته عن كليوباترا. وقد الجا إلى نظرية التدهور کي يفسر التناقض بين الخيال والواقع. يقول أمورايه"وفي نفسه حسرة والم إن ما بالإسكندرية من بؤس وقذارة أثار في الجنود الرغبة في التراجع على الفور والعودة إلى أوروبا، ويؤكد مواريه أن الجنود لم يفتهم ملاحظة التدهور الذي حل بأبناء كليوباترا وشعبها، فلم يعد ميناء مصر الأول يقدم للزائر إلا أطلال مدينة كانت عظيمة في الزمان الغابر، ورذائل شعب مستعبد مستخر."

اصبحت مسألة التدهور الذي حل بالعالم الكلاسيكي موضوعا ساد ادبيات القرن الثامن عشر بعد ان استفاض بشانه الرحالة والكتاب الفرنسيون الذين زاروا بلاد اليونان أو كتبوا عنها. وقد فتحت نظرية التدهور الذي لحق بالحضارة الكلاسيكية الباب أمام الفرنسيين ليستحوذوا على تلك الحضارة التي غربت أمجادها في ماض بعيد، ولم يعد ورثتها جديرين بها مما يخلع على الفرنسيين أمجاد تلك الحضارة. ومع ذلك، فجدير بالذكر أنه على الرغم من الإيحاءات العرقية التي تحملها تلك النظرة فإن الفرنسيين في عهد حكومة الإدارة لم يقصدوا بالتدهور أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت