الصفحة 178 من 536

الطبقة الوطنية الوسطى يقفون في صفه ضد البكرات. ومن ناحية أخرى اعتمد"بونابرت"، حسبما يسجل المؤرخ العثماني المعاصر عزت حسن الدرندلي، على إطلاق سراح العبيد المسلمين من مالطة وإحضارهم معه إلى الإسكندرية كي يشفعوا له عند حلوله بالقاهرة، فيرى المصريون أن الفرنسيين قد جامو هم محررين حقا وصدقاء زين الفرنسيون المدينة بأعلام الثورة الفرنسية وأجبروا أهل المدينة على تسليم أسلحتهم، وكذلك فعلوا أينما توجهوا في الديار المصرية. وشرعوا يكرمون الشخصيات البارزة ويقلدونهم النياشين ثلاثية الألوان، وانتهى بهم الأمر إلى أن فرضوا ضريبة باهظة على الأهالي، الذين خاب أملهم في وعود بونابرت بأن يقيم بينهم نظام حكم أفضل من حكم المماليك الجشعين (13) . (بعض ما ذكر من تفاصيل مستمد من المؤرخ المصري عبد الرحمن الجبرتي، والمؤرخ العثماني عزت حسن الدرندلي؛ أما أصحاب المذكرات من الفرنسيين فقد لزموا الصمت بشأن تلك الإجراءات التعسفية) .

بعد أن انتهى بونابرت"من تأمين الإسكندرية، أصدر وثيقة أوضح"

فيها للمصريين أسباب غزوته، وشرح لهم ما تتوقعه حكومة فرنسا منهم. ترجم الاستشراقي الفرنسي"جان ميشيل دي فنتور دي بارادي"Jean Michel de Venture de Paradis الوثيقة وربما عاونه في ذلك بعض المالطيين، بلغة عربية ركيكة لم يألفها أهل مصر. وكان أهل مالطة من المسيحيين الكاثوليك يتحدثون لهجة عربية تمت بصلة بعيدة للهجة شمال أفريقيا، غير أنهم نادرا ما عكفوا على دراسة الكتابة العربية الفصحى التي تختلف في تراكيبها النحوية ومفرداتها ومصطلحاتها عن لهجات الحديث المختلفة. وكان فنتور دي بارادي"قد أقام في تونس حيث درس النحو العربي وحصل مفردات اللغة العربية، غير أنه لم يفلح في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت