استخدام ما تعلم في كتابة عربية سلسة وسليمة. وهكذا بدت صورة الفرنسيين الصفوة المصريين المتعلمين مثيرة للضحك والسخرية من خلال لغة سقيمة وكتابة رديئة، رغما عن دعاوي بونابرت"المستعلية. بدا الأمر وكان الفرنسيين قد غزوا إنجلترا وأصدروا أول إعلان لهم بلهجة الأسواق التي يتحدثها أراذل الناس. غير أن ما مثلته تلك الوثيقة من صعاب للمصريين لم يقتصر على المثالب اللغوية وإنما تعداها عندما استغلق على معظم المصريين كثير مما جاء بها من معان، فقد حوت مفاهيم لم يكن لها في العربية نظيره"
شهدت فرنسا في القرن الثامن عشر ثورات عديدة في الفكر والمؤسسات تفوق ما شهده أي بلد أخر في العالم عدا الولايات المتحدة التي تمثل استثاء محتملأ. صحب تلك الثورات خطاب جديد ومفردات جديدة. زعم"بونابرت في وثيقته أنه إنما جاء بإذن من السلطان العثماني سليم الثالث كي ينزل العقاب بالمتمردين من البكوات المماليك، وهم من الأجانب المجلوبين من بلاد القوقاز الذين ما زالوا ينقلون كاهل المصريين بصنوف الاستغلال وألوان الضرائب. واعاد بونابرت على العلماء تأكيده بمواصلة إقامة الشعائر في المساجد وبرفع العلم الفرنسي على المدن والقرى، وحذر المصريين الذين يتحدثون العربية من موالاة السادة من الأتراك المتمصرين وأنذرهم بإضرام النيران في القرى المتمردة."
استند بونابرت"في وثيقته على مفهوم سياسي لما تعتنقه فرنسا من رؤية عقلانية للدين وما ترفضه من سيطرة الكهنوت الكنسي، واستدل بذلك المفهوم کي يبرهن على أن الفرنسيين في واقع الأمر مسلمون (وردت كلمة مسلمين في النص الأجنبي بما ينفي أنها اسم علم: muslim، أي أنهم يسلمون وجههم للإله الواحد) . وبذلك فإن الفرنسيين يخالفون المسيحيين في إيمانهم بإله واحد لا ثلاثة، و هم لذلك أعدى أعداء البابا في روما. (وتستدعي الإشارة إلى البابا غزو روما بامر من"
ژو