الصفحة 210 من 536

وما إن بدا الفرنسيون في السير في اتجاه الجنوب الشرقي حتى تبع البدو صفوفهم وأسروا من تخلف عن المسيرة منهم. وحين دنا البدو من الصفوف الفرنسية، وجه الفرنسيون مدافعهم إليهم وأطلقوا عليهم النيران مما دفعهم للاختباء قليلا ربما لفترة بعد الظهيرة. سادت بين الضباط والجنود الفرنسيين كراهية شديدة لهؤلاء البدو الرحل إذ استمرت المطاردة، فكدرت على الفرنسيين مسيرتهم و اودت بحياة الأصدقاء والزملاء. وفي بعض الأحيان أبدى أهالي القرى عداوة مماثلة، وفي هذا الشأن يحكي المسارجنت فرانسوا عن تعرض الجنود لنيران مكثفة عند اقترابهم من مدخل إحدى القرى؛ يقول"فرانسوا بما أننا لا ندع السلاح من أيدينا فقد رددنا عليهم بالمثل فحمي وطيس المعركة. ثم ألقينا القبض على كثير من الأهالي واعدمناهم. وردعت تلك القسوة أهل القرية عن الثورة (23) وبمجرد القضاء على ما واجهة الفرنسيون من تحد، شرعوا في شراء ما يلزمهم من مزن من فلاحي تلك القرية."

وفي يوم 1 يوليو سار برنوبيه مع جنوده نهارا. وكانت الشمس تلهب روس الجنود الذين اصطكت ركبهم، وكادوا يختنقون من مخاط تخين غطى شفاههم وحلوقهم؛ فكادت رئاتهم تتوقف عن العمل. ويتذكر كابتن"أرئراي"Vertray أن حرارة الجو كانت تبخر الماء القذر في البرك فيلمع الملح المترسب لمعان الماء، وكان كثير من الجنود يهرعون وفي أيديهم أنية لملئها ولكن أملهم يخيب عندما يجدون أنه كلما تقدموا غاض الماء تحت أقدامهم. (4) وعلى الرغم من ورود مثل تلك الظاهرة في كتب القدماء، فإن السراب لم يكن معروفا أو مفهوما حتى زمن الحملة الفرنسية على مصر، وإلى أن كتب عالم الطبيعة"جاسبار مونج"، الذي ينتسب إلى المجمع العلمي المصري، بحثا عنه بعد أن أدرك الجنود أنه خداع بصري بزمن. ولكن ما إن فهم الجنود كنه السراب حتى حاصرهم اليأس من كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت