الصفحة 216 من 536

وأصر على الرحيل فورا إلى إيطاليا حيث تنتظره في ماردينيا"ونابولي مهام أولى برعايته. أراد"ميرير"أن تتبع خطة طويلة المدى للسيطرة على شرفي البحر المتوسط تتضمن العودة إلى مصر في الوقت المناسب. لم يكن هناك مجال للشك في وطنية"ميرير"الذي قام بدور كبير بحق في شيوع نشيد"المارسيلليز) Marseillaise بوصفه نشيد الثورة، غير أن خطابه الحماسي لم يكسبه تاييدا، إذ يزعم ديزفرنوا إن بونابرت أعرض عن ذلك الرجاء الحار للانسحاب وقابله ببرود شديد. عزم بونابرت"على غزو مصر دون توان، ولذا فقد نهض وأنهي الجلسة. أما ميرير"فقد أدرك أن مستقبله المهني قد انتهى فخرج على ص هوة جوده إلى الصحراء وأطلق النار على رأسه، وكان ديز فيرنوا في ص حبة جماعة الجلد التي عثرت على جثته. أقيمت جنازة عسكرية له ووري الثرى في مقابر المسلمين. (1)

كان وقع وفاة ميرير"قاسيا على الضباط والجنود الذين عرفوه، وكثير منهم فضل أن يقنع بإشاعة فحواها أنه سقط ضحية لاعتداء من البدو على قبول انتحاره يأستا. يسجل موران"في خطاب أن صديقه"ميرير"اختفى عن الأنظار خلف تل من الرمال ووقع في كمين بعض البدو الذين اتخذوا من ذلك المكان مخبا لهم ويضيف"موران":"أن مصر، والعمليات العسكرية التي تضطلع بها، وخرائبها، وآثارها، تثير الاشمئزاز في نفسي، تحيط بي الأهوال من كل جانب، وتزدحم مخيلتي بصور مرعبة وقد كانت لزمن طويل مضى لا يداعبها سوى أرق التصورات وأعذبها؛ وهي الآن تهيم في عالم تسكنه الأشباح باحثة عن روح تميرير الصريع، لقد فقدناه. أنتزع القتلة الهمج حياته فقضى وهو في ريعان"

(*) ونطقه السليم بالفرنسية: مارسييز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت