شبابه، شجاعا، صالحا، مقدرا لحق المجد والصداقة، محترما من زملائه، حاملا على جبينه أكاليل الغار. سقط ضحية في أيدي البدو قساة القلوب (10)
وحدث في دمنهور أن تعرض"بونابرت لركلة جواد عربي في ساقه اليمني، ويقول طبيب الجيش إن تلك الحادثة نتج عنها كلمة مؤلمة يخشى من تعرضها لإصابات أخرى، غير أنه حرص على تجنيب بونابرت تلك الإصابات وساعده في وقت قصير على الشفاء مع ما عاناه من ألم في مشيته وقيامه بمهامه الاعتيادية دون راحة (9) اتخذ القائد الأعلى من بيت عمدة دمنهور مقرا له، وكان البيت حديث الطلاء ولكنه متواضع لا بشي بثراء قاطنه. ويروي سكرتير بونابرت الخاص لوي دي بوريين Louis de Bourrienne ما دار من حديث بين القائد الكورسيكي ومضيفه المغلوب على أمره عندما ساله بونابرت عن السبب الذي أثر معه أن يعيش في بيته عيشة الفقير المعوز، فأجابه العمدة أنه بعد أن فرغ من تجديد عمارة بيته، وطيرت الأنباء الخبر إلى القاهرة، جاءه من يطالبه بسداد مال فرض عليه لأن مصروفاته تدل على شرائه. يقول العمدة رفضت أداء المبلغ المفروض فأهانوني واضطروني اضطرارا لسداد، ويسجل وريين"دهشته بشأن ما يملكه الحاكم من حق استخدام القوة لإرغام الناس على دفع ضرائب لا طاقة لهم بها. وواقع الأمر أن بونابرت كان حينئذ يخطط لوضع خطط استحوذ من عنده على ممتلكات المماليك. يثبت المهندس فييه دي نيراج"Villiers du Terrage في مذكراته تحت يوم 11 يوليو قرار تشكيل لجنة تتولى مسئولية جرد ممتلكات المماليك والاستحواذ عليها."
ويروي"جاك ميوه Jacques Miot، مسئول التغذية في الجيش الفرنسي، في مذكراته عن الغزو، حادثة أخرى تؤكد ما ذهب إليه عمدة دمنهور من حرص تمثل في إخفاء ما يملك وحجبه عن الأعين. يقول ميوه إن الجند انتشروا في"