دمنهور بحثا عن القمح، فصادفوا بيتا للحريم لا نوافذ له ويقع بعيدا عن الأعين، وعثروا فيه على ثلاث جوار زنجيات هن ملك يمين العمدة الشيخ. لم تكن الجواري على درجة من الجمال إلا أن"ميوه"يقر بأن الصحراء لم تدع لهم نرف الاختيار المدقق. منى الجنون أنفسهم باول لقاء يجمعهم بالنساء في مصر، ولكن سرعان ما خاب أملهم إذ اكتشفوا أن الشيخ قد وضع أحزمة العفة الحديدية حول خصر النساء الثلاث، وثبتها فاستحال عليهم نزعها عنهن. (30)
وكان"برنوبية"إثر وصول الفرنسيين إلى دمنهور خلد إلى بقعة ظليلة في البلدة وأرسل خادمه ليجد طعاما يأته به. ولبث برنوييه في موقعه ينتظر خادمه وقد استسلم لنوم منقطع وهو يتضور جوعا. وعندما انتبه وجد زوجة أحد الجنود تقدم له بعض الحساء، غير أنه اعتذر عن قبول الطعام في أدب لا يتفق والظروف التي يمر بها. وكان هناك عدد من زوجات الجنود اللائي صحين أزواجهن، وأغلب الظن أن أكثرهن لم تكتب لهن النجاة. يقول"برنوبية"إنه كان يفضل أن يدفع المرأة ثمن ما أعدت له من طعام، إلا أنه ما كان ليقبل بأي حال من الأحوال استضافة المرأة المسكينة له، ثم جاءه الخادم يجبن أبيض تعافه النفس فلم يقربه. التمس"برنوييه"الطعام على مائدة أحد الضباط، وهناك سمع ما لا يرضيه من تهديد ووعيد بإلقاء القبض عليه لتخليه عن موقعه، إذ إن الأوامر كانت قد صدرت له بمرافقة فرقة المعدات. قال تبرئوييه"إنه انتظر الفرقة في الإسكندرية إلى أن كادت مسيرة الجيش الزاحف إلى القاهرة تختفي عن ناظريه فرأى أنه من الأفضل أن يمضي قدما وحده، حينئذ روى له الضباط ما جرى فقد ضلت فرقة المعدات وقوامها اثنان وستون جنديا الطريق وذبحوا جميعا على أيدي البدو."
انطلق الفرنسيون مجددا في تلك الليلة، وكانوا أثناء وجودهم بدمنهور يتغنون بأناشيد الحرب ونشيد"المارسييز"القومي؛ ثم لم يلبثوا بعد الرحيل أن